433

وطفق من «8» بعد يرتضخ لكنة عجمية في شعر كشعره الموصوف بوثارة الصوف، مستميحا كل صراف وإسكاف وعطار وبيطار على سعر «9» صفقته الأولى إذ «10» السلعة قائمة، والجلة رائمة «11»، والسبخة ممطورة، والنخلة [204 ب] مأبورة. وغبر زمانا على هذه الجملة في الوتاحة «12» والوقاحة. ثم انتجع خراسان ببضاعته المزجاة، فوافقت على النظرة الخرقاء قبولا، ولبست من عز العطاء غرة وحجولا. فلما تعقبها التأمل، علم أن خرق الانتقاد ضيع المال، وأورث الوبال؛ فأهمل مخذولا، وغودر في قذر شعره مرذولا، إلى أن غر شمس الكفاة عن نفسه فاختاره علي، ونفذ معه مكيدة البغوي الغوي في «1»، فقصدت من المكروه في الروح، دون سائر الممنوح، بما لو لا مكان الأمير الأجل أبي سعيد «2» مسعود بن يمين الدولة وأمين الملة وفضل إحسانه، واستنقاذه إياي من فجوات أشداقهما «3» بأحد غلمانه، لتراقى الخطب إلى ما يعز تلافيه، ولغلق رهن الحياة بما فيه. ولو كنت علمت من سيرة البغوي قبل ما عرفته بعد لا ستعفيت من جواره، واحترست من مساقط أحجاره، لكن السرائر بيد «4» الله لا يكشفها إلا الاختبار:

والظلم من شيم «5» النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم «6»

وقد كتبت إلى جماعة الأفاضل في ذكر المذكور وشكواه، وتقرير سجاياه، ما هذه نسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم

Bogga 452