Yamini
اليميني
وغادرت بيض الرباع في فحمة الليل، وخضبت «8» الجربى عن ثميلة الكحيل. وكم في نوادي الفضل له من محاسن تلثم أطرافها الكلم، وتعشق أوصافها الأمم، وتسجد لأعقابها الحكم، ويأوي إلى برد ظلالها «1» الكرم. وقد غنيت بذوب العقول عن صفو الشمول، وبحلو المقال عن كعب الغزال «2»، وبغرر البراهين عن نزه الرياحين، فالخليل على ذكره محشور، وكأن سيبويه من «3» طيب نشره منشور، وأئمة الهدى عليه عكوف، وملائك العرش حوله صفوف، فمن صحيفة للذكر منشورة، ومن أخرى بأقلام العدل مسطورة، لا لغو فيها ولا تأثيم إلا قيلا صوابا، وحديثا كخالص التبر مذابا. نفس عليه الدهر مكانه إن الدهر غيور، وعلى عقائل الزمان جسور، فصرعه كيادا للنظار، وأضجعه عنادا للأحرار، شاغلا عن الجود يمينه، وعن السجود جبينه، وعن الذكر لسانه، وعن الغزو سيفه وسنانه.
حتى إذا كاد «4» يطمع في انتعاشه واستمكانه، وقد وزن على معيار الفداء بأضعاف جثمانه، فجعه بروحه الطاهرة، ونفسه التي لم تغذ إلا لنعيم الآخرة، [200 أ] فسخا عن العمر أنضر ما كان غصن شباب، وأنطقه فصل خطاب، وأكرمه عود نضار، وأحفظه حق ذمار، وأوثقه بالدنيا دار قرار، فكم هنالك من ستور «5» مهتوكة، ودموع مسفوكة، وجيوب مشقوقة، ورؤوس محلوقة، وصدور مكلومة، وخدود بنعال السبت «6» ملطومة:
رمى الحدثان نسوة آل نصر «7» ... بمقدار سمدن له سمودا «8»
Bogga 441