Wasiirrada iyo Kutubta
الوزراء والكتاب
[194]
الساقط.
وكتب صاحب المقاطعة بهمذان إلى الفضل يذكر أن كاتب المتولي للبريد بهذه الكورة، ذكر أن صاحبه اقتطع مالا جليلا من مال السلطان، وأنه يصحح ذلك عليه، وأنه وكل به وبصاحبه ، ليصحح ما رفعه، فوقع على كتابه: قبول السعاية شر من السعاية، لأن السعاية دلالة، والقبول إجازة، ومن قبل ما نهى الله عنه، كان بعيدا منه، وحقيقا ألا يقبل قوله، فانف هذا الكتاب، فإنه لم يرع ما كان يجب أن يرعاه من حقوق صاحبه، وحرمة خدمته.
وكان الفضل يبغض السعاة ويقصيهم، وإذا أتاه ساع قال له: إن صدقتنا أبغضناك، وإن كذبتنا عاقبناك، وإن استقلتنا أقلناك.
ويشبه هذا ما ذكر عن الوليد بن عبد الملك أنه قال لمتنصح أتاه يستخليه: إن كانت نصيحتك لنا فأظهرها، وإن كانت لغيرنا فلا حاجة بنا إليها فقال له: جار لي أخل ببعثه. فقال له: أما أنت فتخبرنا أنك جار سوء، فإن شئت أن ننظر، فإن كنت صادقا أقصيناك، وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن شئت تاركناك، فقال: بل تتاركني.
وكان الفضل قد حرم النبيذ، وحظر شربه، وأمر بعقوبة شاربه.
قال أبو الحسن بن أبي عباد:
كان في جوارنا رجل من آل حماد البربري، مشهور بالخطارة والفسق، فأتلف ماله في هذا الباب، حتى أفلس، فكان يقول لمجنونه في مجلسه: زيدونا قحابا. فلما لم يبق له شيء أظهر الزهد رياء، وأظهر رفض ما كان فيه، وشخص إلى ذي الرياستين، فانصرف إلينا وهو من أحسن الناس حالا في دينه وذات يده؛ فسألته عن ذلك، فقال: أتبت ذا الرياستين، فأقمت ببابه على ما كنت أظهرته من الرياء، فلم ألبث أن سعى بي إليه وكيل له: أنني متصنع. فدعاني، فقال: يا هذا، قد فعلت فعلا إن كان على صحة من نيتك، فالحمد لله، وإلا يكن، فقد ينبغي أن تعرف مقدار الباطل من الحق؛ قال: فنفعني كلامه، فصححت التوبة، ورزق الله منه فضلا كثيرا.
Bogga 348