334

Wasiirrada iyo Kutubta

الوزراء والكتاب

[186]

وقد زادني أتيها على الناس أنني ... أراني أغناهم وإن كنت ذا عسر

ولو لم أنل فضلا لكانت صيانتي ... فمن عن جميع الناس حسبي من الفخر

فلا يطمعن في ذاك مني طامع ... ولا صاحب التاج المحجب في القصر

وهذه الأبيات من قصيدة له جيدة، وأولها:

ومستعبد إخوانه بتراثه ... لبست له كبرا أبر على الكبر

وبلغه أنه قال:

اسقنيها يا ذفافه ... مزة الطعم سلافه

ذل عندي من جفاها ... لرجاء ومخافه

مثل ما ذلت وضاعت ... بعد هارون الخلافه

فلما دخل عليه، قال له: يا عاض بظر أمه! شحمة العاهرة، وشتمه أقبح شتم، أنت تتكسب بشعرك أوساخ أيدي جميع الناس، ثم تقول:

ولا صاحب التاج المحجب في القصر

فقال له سليمان بن أبي جعفر: وهو والله يا أمير المؤمنين من كبار الثنوية، فقال له: أيشهد عليه بهذا أحد؟ فاستشهد سليمان جماعة، شهد بعضهم أنه وضع قدحا في يوم مطر، حتى قطر فيه من المطر قطر كثير، وقال بعد شربه إياه: يزعمون أن مع كل قطرة ملكا، فكم تراني قد شربت من الملائكة؟ فوجه به إلى الفضل بن الربيع، وأمره بحبسه مع قوم كانوا يتهمون بالزندقة؛ فقال في حبسه أبياتا منها:

لا العذر يقبل لي فتقبل توبتي ... فيهم ولا يرضون حلف يميني

أما الأمين فلست أرجو دفعه ... عني فمن لي اليوم بالمأمون؟

فبلغت أبياته المأمون، فقال: والله لئن لحقته لأغنينه غنى لا يؤمله؛ فمات قبل دخول المأمون مدينة السلام.

وكان للفضل بن الربيع خال يستعرض أهل السجون ويتعهدهم، فدخل إلى الحبس الذي هو فيه، ولم يكن يعرفه، فقال له: يا هذا، أنت زنديق؟ فقال له أبو نواس: معاذ الله؛ فقال له: فلعلك ممن يعبد الكبش؟ فقال له: أنا آكل الكبش بصوفه؛ فقال له: فلعلك تعبد الشمس؟ فقال له: إني أتجنب القعود فيها بغضا لها؛ فقال: فبأي جرم حبست؟ فقال: لأني أنام خلف

Bogga 334