ثم إن الرشيد بعث مسرورا يوما، فقال له: انظر ما يصنعان، فدخل مسرور بغتة، فوجد يحيى قاعدا، والفضل ساجدا، فقال له: يا أخي، يا حبيبي، فلم يجبه، فدنا منه، فإذا هو نائم يغط، فرجع إلى الرشيد فأخبره، فقال: أي شيء كان عليه؟ قال: كان عليه طمر قد سمل، قال: خذ ذاك الدواج السمور، فاطرحه عليه ولا تنبهه، ففعل مسرور ذلك وانصرف، فلما أحس الفضل بالدفء انتبه، فقال لأبيه: يا أبت، ما هذا الدواج؟ قال: يا بني، جاء مسرور وهتف بك، فلم تجبه، ورأى ما عليك، فذهب إلى الرشيد، فأخبره بذلك، فرق قلبه لك، فوجه معه بهذا الدواج، وإني لأرجو أن يكون سبب الرضا عنا، والفرج لنا. وصار إليهما سعيد بن وهب، فسأل عن خبر الدواج، فأعلماه فسر وقال: أرجو أن يكون سبب الرضا. فبينا سعيد يحادثهما، سمع الفضل هاتفا يذكر خشفا معه ليبيعه، فذكر بذلك بعض من كان يحظيه، فأظهر اغتماما وقلقا وجزعا شديدا، ففطن سعيد بحاله، وسأله، فأعرض عن
Bogga 278