Wasiirrada iyo Kutubta
الوزراء والكتاب
[147_2]
بإحضاره، قال: فقطع ما كان فيه مع أنس، والتفت ينظر إليه. قال: وكان الرشيد قد أمر أهل الذمة بتغيير اللباس والركوب، ثم قال له وهو رافع صوته: ما اسمك؟ قال: فلان بن فلان، قال: أبو من؟ قال: أبو فلان، قال: أنت الحرباني؟ قال: نعم، قال: الرقعة التي رقعتها رقعتك؟ قال: نعم، قال: وما فيها عنك وأنت تقوله؟ قال: نعم، قال: فأطرق جعفر ساعة ثم التفت إلى صاحب الشرطة، فقال له: خذه إليك، فإن أمير المؤمنين أمرك بقتله وبصلبه، فارتعنا لذلك القول، ولم نعرف الرجل، ولا الذي في رقعته. قال: فأخذ صاحب الشرطة بيده، فقال له أنس بن أبي شيخ: اصلبه على أطول عود بالرقة، قال: فالتفت إليه الحرباني فقال: إن شاء على أطول عود، وإن شاء على أقصره، ليس والله يركبه بعدي غيرك. قال: فعجبنا من صرامته، ومن ذلك القول، وذهب به فقتل وصلب. قال: فانتقلنا من موضع إلى موضع، ومن بلد إلى بلد، وكان بين هذا القول وبين الحادث على البرامكة ثلاث سنين أو نحوها، فقتل جعفر بن يحيى بالأنبار، وحملت جثته إلى بغداد، فصلبت على الجسرين قطعتين، فلما دخل الرشيد الرقة قال لهم: ما فعل الحرباني الذي كان قال لجعفر ما قال، وما فعلت خشبته؟ فقيل له: الخشبة على حالها، وجسم الحرباني على حاله، إلا أنه قد بلى وبقى منه العظام، فقال: أنزلوه من الخشبة واصلبوا جثة أنس عليها. فرأيت أنسا على تلك الخشبة ولم تعرف قصة الحرباني ولا ما كان من أمره، وعجبنا من انتهاء الخبر في ذلك إلى الرشيد، وما قال الحرباني لجعفر، وصحة قوله.
Bogga 267