أشهد إلا بما رأيت، مع أن دين الإسلام، بل وكل دين في الدنيا صحيح أو باطل، يحرّم على المرأة كشف الأعضاء التي تثير الفتنة أمام الأجنبي. وقد وجدت مرة على باب كنيسة في القدس (ردّنا إلى ديننا لنردها إلينا) إعلانًا للنساء النصرانيات المصليات يمنع دخولهن الكنيسة إلا بالكم الطويل والوشاح (الإيشارب) الذي يستر الشعر، وعلى أن يكون الوجه خاليًا من الأصباغ.
وما زالت المرأة تقصر من ثوبها إصبعًا من هنا وإصبعًا من هناك، حتى إذا ما وصلت إلى ساحل البحر لم يبقَ منه شيء! هذه الحال، فهل الذنب ذنب الفتاة وحدها؟ بل هل هو ذنب الشاب وحده، وقد وجد الغريزة قوية في نفسه، والزواج متعذرًا أو متعسرًا عليه، والسفاح سهلًا ولذيذًا، والمغريات والمغويات من كل جانب؟
فكيف تريدون أن يصبر ويقاوم؟ وكيف تريدون أن ينصرف إلى درسه وإلى كتابه؟
إنها مشكلة ينبغي أن تجتمع على معالجتها الحكومات والشعوب ورجال العلم ورجال القلم والجمعيات النسائية (الجمعيات على التخصيص) تشتغل به بدلًا من اشتغالها بالسخافات والترهات، لأن الخطر في هذا على البنت، والضحية هي البنت، وهذه الجمعيات أَولى بالدفاع عن النساء المظلومات.
وإذا فسدت -اليوم- بنت صاحب الكتاب الذي ورد عليّ فجعلني أحدّث هذا الحديث، فالفساد ماشٍ إليّ وإليك، إلى بيتي