Wisata
الوساطة بين المتنبي وخصومه
Baare
محمد أبو الفضل إبراهيم، علي محمد البجاوي
Daabacaha
مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه
تعرّض فيه لوجوهٍ من الطعن: منها قوله: سُداس، وقد زعموا أنها غير مروية عن العرب، وإنما رُوي أُحاد وثُناء وثُلاث ورُباع وعُشار، وهذه معدولات لا يُتجاوز بها السماع، ولا يسوغ فيها القياس.
ومنها أنه أقام أُحادًا وسُداسًا مقام واحد وستة؛ والعرب إنما عدلوا به عن واحد واحد، واثنين اثنين، ولذلك لا يقولون للاثنين والثلاثة، هذا ثُناء وهذا ثُلاث؛ وإنما يقولون: جاء القوم أُحاد ومَثنى وثُلاث: أي واحدًا واحدًا، واثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة؛ وبذلك نطق القرآن، قال الله تعالى: (قُل إنّما أعِظُكم بواحِدةٍ أن تقوموا للهِ مَثْنى وفُرادَى) . أي اثنين اثنين، وقال تعالى: (فانْكِحوا ما طابَ لكُم من النّساءِ مثْنى وثُلاثَ ورُباع)، أي اثنتين اثنتين، وثلاثًا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا.
ومنها أنه صغّر الليلة، ثم وصفها بالطّول، ووصلها بالتّنادِ، حتى احتاج الى إطالةِ الاعتذار الى التناول والاستشهاد. وأنت إذا امتحنْت الذي عزاه لم تجد أكثر من أواحِدة ليلتُنا هذه أم ستّ ليال في واحدة وهل يساوي ذلك - وإن عُرض سمْحًا مطاوعًا ووُجد سهلًا مُواتيًا - أن يُفتَتح به قصيدة، أو تُعقَد عليه قافية! وما باله خصّ سُداسًا، وعُشارٌ أكثر إن أراد التكثير! واجتماع عشر ليالٍ أطول من اجتماع ست. فإن ادعى مُدّع أنه أراد استيفاء ليالي الأسبوع، فجمعها في الست والواحدة، فكملت سبْعًا استدلّ النابهُ على ضعف بصره بالحساب؛ لأن الستّ في الواحدة ستّ، فأين السابعة؟ ولمَ اقتصر على الأسبوع وهو يريدُ المبالغة في الطول؟ وهلا بلغ أقصى ما يحتمله الوزن وأكثر ما يُمكنه النظم! فإن توسّعت في الدعاوى فضلَ توسّع، ومِلتَ مع الحيْف بعض الميل حتى تناولت طائفةً من المختار، فجعلتَه في المنفي، وأخذْت صدْرًا من الجيد فجعلته مع الرديء - ولسنا نُنازِعك في هذا الباب - فهو باب يضيق مجالُ الحجةِ فيه، ويصعبُ
1 / 99