سأثني فؤادي عنك أو أتبع الهوى ... إليك إن استعفى فؤادي أو أبى
ثم انظر: هل تجدُ معنى مبتذلًا ولفظًا مشتهرًا مستعملًا! وهل ترى صنعة وإبداعًا، أو تدقيقًا أو إغرابًا! ثم تأمّل كيف تجد نفسك عند إنشاده، وتفقّدْ ما يتداخُلك من الارتياح، ويستخفّك من الطرف إذا سمعته، وتذكّر صَبْوةً إن كانت لك تراها ممثّلة لضميرك، ومصوّرة تلقاء ناظرك.
فإن قلت: هذا نسيب والنفس تهَشُّ له، والقلب يعْلَق به، والهوى يُسرع إليه، فأنشِد له في المديح قوله:
بلوْنا ضرائب مَنْ قد نرى ... فما إنْ وجدنا لفَتْحٍ ضَريبا
هو المرءُ أبدت له الحادثا ... تُ عزْمًا وشيكا ورأيًا صليبا
تنقّل في خُلُقي سودَدٍ ... سماحًا مرجّى وبأسًا مَهيبا
فكالسّيف إنْ جئته صارخًا ... وكالبحر إن جئته مستثيبا
فتى كرّم الله أخْلاقه ... وألبَسَه الحمد بُرْدًا فشيبا