314

============================================================

قال: قطع علائق الأشغال، ولزوم العلم، والتعاهد بالعناية والرعاية قلت : ما علامة ظاهر المراقبة ؟

قال : إن الحالة التي تكشف عن حال المراقبة : اجتماع أطرافه، والانفراد بها عن غيرها، حتى إذا نظر إليه ناظر قال : هذا ساه مشغول القلب، مفسود العقل، لماقد تمكن فيه من دوام مراعاة المراقبة، ولزوم العناية.

قلت: اكشف لي ما تقول، أي شيء علامة هذا، حتى يصح عندي أنها هي؟

قال: نعم يا فتى، ربا مر الرجل الذي يعرفه فينكره، وربا كلم فلم يتكلم، وربا مشى فلم يلتفت، حتى يصير إلى الموضع الذي يريده، لما غلب على عقله، واستولى على همه من أخذ المراقبة لقلبه، كما روى عن عتبة الغلام (2) أنه كان يمشي في طرقات البصرة باسقاط التمييز في الخلق، وربما مر بوالده فلا يكلمه ولا يسلم عليه حتى يعتبه ويشكوه إلى اخوانه، فيقولون له : إذا مربك بعد هذا فحركه، فإنه لا يعلم بكانك وكما روي عن عبد الواحد بن زيد آنه قيل له : هل تعرف في زمانك هذا رجلا قد اشتغل بحاله عن الخلق ؟ قال : ما أعرفه، إلا أن رجلا سيدخل عليكم الساعة فما كان أسرع من أن دخل عتبة الغلام، فقال له عبد الواحد بن زيد : من آين جئت ؟ قال : من موضع كذا وكذا، وكان طريقه على السوق فقال له عبد الواحد : من لقيت في طريقك ؟ قال : ما رأيت أحدا وكما روي عن بعضهم : آنه كان يختلف إلى أستاذيه عشرين سنة، وكان طريقه على السوق، ولم يكن يميز بين وجل وامرأة(3).

وكسما روى عن يحى بن زكريا عليه السلام : آنه مر بامرأة فدفعها على (2) عتبة الغلام . انظر ترجمته في طبقات المناوى 170/1 (3) ومن هذا اللون ما رواه الجتيد البغدادي : أنه كان يخرج مع الحارث المحاسبي الى الصحراء، فكان يسير الى جتبه، وكأن الطريق خال وليس معهما، أحد، وهما في شوارع بغداد

Bogga 314