311

============================================================

موقنأ بعظمته وكبريائه، راضيا غير مختار، يتوقع مواقع القدر من الجبار، قد أخرج من قلبه التملك والاختيار لنفسه، لموضع الثقة منه بربه، وحسن الظن بسيده، فألف القلب محبته، واشتاق الى رؤيته، فأهمه علما من علمه، وعرفه ما لم يكن يعرف، فعن الله سبحانه أخد علمه، وبأمر الله عز وجل آدب نفسه، طهرت له أخلاقه، وغابت مساويه، وظهرت محاسنه، لما آثر ربه، على محبة نفسه، فتمت عليه من الله النعمة في الدنيا والآخرة قلت : ففي آي شيء اكثر صنيعهم؟ وما الغالب على قلوبهم في جميع أحوالهم ؟

قال: كثرة الذكر لمحبوبهم على طريق الدوام، لا ينقطعون ولا يملون ولا يفترون . أجمع الحكماء على أن من أحب شيئا اكثر من ذكره، فذكر الله عز وجل هو الغالب على قلوب المحبين لله تعالى، لا يريدون به بدلا، ولا يبغون عنه حولا(5): ولو قطعوا عن ذكر سيدهم لفسد العيش عليهم، ولتشتتوا في أمورهم، ولتنغصوا في أحوالهم، فذكر الله هو المستولي على همومهم وعقولهم كما قال فتح الموصلي(2) : "ايثار محبة الله عز وجل على محبة نفسك من علامة حبك لله عز وجل" فالمحب لله عز وجل لا يجد مع الحب لله عز وجل لشيء لذة، ولا يغفل عن ذكر الله عز وجل . قال فرقد السبخي (2) : "في بعض الكتب : لن يسأم المحبون لله عز وجل من طول اجتهادهم، يحبونه ويحيون ذكره، ويحيبونه إلى خلقه، ويشون بين عباده بالنصائح، ويخافون عليهم يوم تبدو الفضائح، أولثك (5) ليس المراد الذكر اللساني وحده ، بل المراد جميع أنواع الذكر : اللساني، والقلي الخفي، والذكر عند الأمر بالمبادرة اليه، وعند النهي بمجانبته (2) فتح الموصلي : أنظر ترجمته في طبقات المناوى 145/1.

() فرقد السبخى. بالباء والخاء وبخطىء من يجعلها بالنون والجيم، نسبة إلى السبخة، زاهد عالم ابد مات عام20

Bogga 311