86
﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لم تمسوهنَّ﴾ نزلت في رجلٍ من الأنصار تزوَّج امرأة ولم يسمِّ لها مهرًا ثمَّ طلَّقها قبل أن يمسَّها فأعلم الله تعالى أنَّ عقد التَّزويج بغير مهرٍ جائز ومعناه: لا سبيل للنِّساء عليكم إنْ طلقتموهنَّ من قبل المسيس والفرض بصداقٍ ولا نفقة وقوله: ﴿أو تفرضوا لهنَّ فريضة﴾ أَيْ: تُوجبوا لهنَّ صداقًا ﴿ومتعوهنَّ﴾ أَيْ: زوِّدوهنَّ وأعطوهنَّ من ما لكم ما يتمتَّعْنَ به فالمرأة إذا طُلِّقت قبل تسمية المهر وقبل المسيس فإنَّها تستحق المتعة بإجماع العلماء ولا مهرَ لها و﴿على الموسع﴾ أَي: الغنيِّ الذي يكون في سعةٍ من غناه ﴿قدره﴾ أَيْ: قدر إمكانه ﴿وعلى المقتر﴾ الذي في ضيق من فقره قدر إمكانه أعلاها خادم وأوسطها ثوب وأقلُّها أقلُّ ماله ثمن قال الشافعيُّ: وحسنٌ ثلاثون درهمًا ﴿متاعًا﴾ أَيْ: متعوهنَّ متاعًا ﴿بالمعروف﴾ بما تعرفون أنَّه القصد وقدر الإِمكان ﴿حقًا﴾ واجبًا ﴿على المحسنين﴾
﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهنَّ﴾ هذا في المُطلَّقة بعد التَّسمية وقبل الدُّخول حكم الله تعالى بنصف المهر وهو قوله: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ أَيْ: فالواجبُ نصف ما فرضتم ﴿إلاَّ أن يعفون﴾ أَي: النِّساء أَيْ: إلاَّ أَنْ يتركن ذلك النِّصف فلا يُطالبن الأزواج به ﴿أو يعفو الذي بيده عقده النكاح﴾ أَي: الزَّوج لا يرجع في شيءٍ من المهر فيدع لها المهر الذي وفَّاه عملًا ﴿وأن تعفو﴾ خطابٌ للرِّجال والنِّساء ﴿أقرب للتقوى﴾ أَيْ: أدعى إلى اتِّقاء معاصي الله لأنَّ هذا العفو ندبٌ فإذا انتدب المرء له عُلم إنَّه - لما كان فرضًا - أشدُّ استعمالًا ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ لا تتركوا أن يتفضَّل بعضكم على بعض هذا أمرٌ للزَّوج والمرأة بالفضل والإِحسان

1 / 175