118
﴿ذريةً﴾ أَي: اصطفى ذريَّةً ﴿بعضها من بعض﴾ أَيْ: من ولد بعض لأنَّ الجميع ذريَّة آدم ثمَّ ذريَّة نوح ﴿والله سميع﴾ لما تقوله الذُّريَّة المصطفاة ﴿عليمٌ﴾ بما تضمره فلذلك فضَّلها على غيرها
﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ وهي حنَّة أمُّ مريم: ﴿إني نذرت لك ما في بطني﴾ أيْ: أوجبتُ على نفسي أن أجعل ما في بطني ﴿محرَّرًا﴾ عتيقًا خالصًا لله خادمًا للكنيسة مفرَّغًا للعبادة ولخدمة الكنيسة وكان على أولادهم فرضًا أن يُطيعوهم في نذرهم فتصدَّقت بولدها على بيت المقدس
﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ اعتذرت ممَّا فعلت من النَّذر لمَّا ولدت أنثى ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ في خدمة الكنيسة لما يلحقها من الحيض والنِّفاس ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ أَيْ: أمنعها وأجيرها ﴿من الشيطان الرجيم﴾ الملعون المطرود
﴿فتقبلها ربُّها بقبول حسن﴾ أَيْ: رضيها مكان المحرَّر الذي نذرته ﴿وأنبتها نباتًا حسنًا﴾ في صلاحٍ وعفَّةٍ ومعرفةٍ بالله وطاعةٍ له ﴿وكفلها زكريا﴾ ضمن القيام بأمرها فبنى لها محرابًا في المسجد لا يرتقى إليه إلاَّ بسلَّم والمحراب: الغرفة وهو قوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رزقًا﴾ أَيْ: فاكهة الشِّتاء في الصَّيف وفاكهة الصَّيف في الشِّتاء تأتيها به الملائكة من الجنَّة فلمَّا رأى زكريا ما أُوتيت مريم من (فاكهةالصيف في الشتاء وفاكهةالشتاء في الصيف) على خلاف مجرى العادة طمع في رزق الولد من العاقر على خلاف العادة وذلك قوله:

1 / 208