442

Usul

أصول السرخسي

Tifaftire

أبو الوفا الأفغاني

Daabacaha

لجنة إحياء المعارف النعمانية

Daabacaad

الأولى

Goobta Daabacaadda

حيدر آباد

انْتِفَاء الْجَوَاز كَالْوَصِيَّةِ للأجانب
فَعرفنَا أَنه إِنَّمَا انتسخ انْتِفَاء وجوب الْوَصِيَّة لَهُم لضَرُورَة نفي أصل الْوَصِيَّة لَهُم وَذَلِكَ ثَابت بِالسنةِ وَهُوَ قَوْله ﵇ لَا وَصِيَّة لوَارث فَمن هَذَا الْوَجْه يَتَقَرَّر الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْآيَة
وَمِنْهُم من اسْتدلَّ بِحكم الْحَبْس فِي الْبيُوت والأذى بِاللِّسَانِ فِي حق الزَّانِي فَإِنَّهُ كَانَ بِالْكتاب ثمَّ انتسخ بِالسنةِ وَهُوَ قَوْله ﵇ الْبكر بالبكر جلد مائَة وتغريب عَام وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة ورجم بِالْحِجَارَةِ وَهَذَا لَيْسَ بِقَوي أَيْضا فقد ثَبت بِرِوَايَة عمر ﵁ أَن الرَّجْم مِمَّا كَانَ يُتْلَى فِي الْقُرْآن على مَا قَالَ لَوْلَا أَن النَّاس يَقُولُونَ إِن عمر زَاد فِي كتاب الله لكتبت على حَاشِيَة الْمُصحف الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ
الحَدِيث فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا نسخ الْكتاب بِالْكتاب
ثمَّ الْآيَة الَّتِي فِيهَا بَيَان حكم الْحَبْس والأذى بِاللِّسَانِ فِيهَا بَيَان تَوْقِيت ذَلِك الحكم بِمَا هُوَ مُجمل وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا﴾ فَإِنَّمَا بَين رَسُول الله ﷺ ذَلِك الْمُجْمل وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي قَوْله ﵇ خُذُوا عني قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا وَلَا خلاف أَن بَيَان الْمُجْمل فِي كتاب الله تَعَالَى بِالسنةِ يجوز
وَمِنْهُم من اسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا﴾ فَإِن هَذَا حكم مَنْصُوص فِي الْقُرْآن فقد انتسخ وناسخه لَا يُتْلَى فِي الْقُرْآن فَعرفنَا أَنه ثَابت بِالسنةِ
وَهَذَا ضَعِيف أَيْضا
وَبَين أهل التَّفْسِير كَلَام فِيمَا هُوَ المُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة وَأثبت مَا قيل فِيهِ أَن من ارْتَدَّت زَوجته وهربت إِلَى دَار الْحَرْب فقد كَانَ على الْمُسلمين أَن يعينوه من الْغَنِيمَة بِمَا ينْدَفع بِهِ الخسران عَنهُ وَذَلِكَ بِأَن يعطوه مثل مَا سَاق إِلَيْهَا من الصَدَاق وَإِلَى ذَلِك وَقعت الْإِشَارَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فعاقبتم﴾ أَي عَاقَبْتُمْ الْمُشْركين بِالسَّبْيِ والاسترقاق واغتنام أَمْوَالهم
وَكَانَ ذَلِك بطرِيق النّدب على سَبِيل الْمُسَاوَاة وَلم ينتسخ هَذَا الحكم
فَبِهَذَا تبين أَنه لَا يُؤْخَذ نسخ حكم ثَابت بِالْكتاب بِحكم هُوَ ثَابت بِالسنةِ ابْتِدَاء وَإِنَّمَا يُؤْخَذ من ذَلِك الزِّيَادَة بِالسنةِ على الحكم الثَّابِت بِالْكتاب نَحْو مَا ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي فِي ضم التَّغْرِيب إِلَى الْجلد

2 / 71