Urjanun Jadid
الأورجانون الجديد: إرشادات صادقة في تفسير الطبيعة
Noocyada
التي أسميها أيضا «جرعات الطبيعة»
doses of nature (مستعيرا اللفظة من الطب)، هذه هي الشواهد التي تقيس القوى بواسطة كميات الأجسام، وتبين أية كمية من الجسم تؤدي إلى كمية معينة من القوة، وهناك أولا بعض القوى التي لا توجد إلا في «كم كوني» أي في «كم» منسق مع شكل العلم وبنيته؛ فالأرض مثلا ثابتة برسوخ، وأجزاؤها تسقط، والماء في البحر يمد ويجزر، وليس الماء في الأنهار إلا إذا فاض البحر فيها، مرة ثانية إذن يعتمد تأثير كل القوى تقريبا على ما إذا كان هناك كثير أم قليل من المادة، فالكتل الكبيرة من الماء لا تتلوث بسهولة والصغيرة تتلوث، وجديد النبيذ والجعة ينضج ويطيب للشراب في القرب الصغيرة أسرع مما يفعل في البراميل الكبيرة. إذا وضع عشب في كمية كبيرة من السائل، ينقع العشب ولا يمتص السائل، وإذا وضع في كمية أقل لا يحدث انتقاع ويمتص السائل. الحمام في تأثيره على الجسم غير الرذاذ الخفيف، والندى الخفيف كذلك لا يسقط أبدا في الهواء، بل يتبدد ويدمج فيه، وبالزفير على الجواهر قد ترى الرطوبة الضئيلة تنحل على الفور مثل غمامة صغيرة في الجو، وكسرة من المغناطيس لا تجذب حديدا كثيرا كالذي يجذبه المغناطيس الكامل، وهناك أيضا قوى تكون فيها للكمية الصغيرة تأثير أكبر، فالسن الحاد أسرع في الاختراق والثقب من السن المثلم، والماس المدبب يحفر على الزجاج ... وهكذا.
هنا أيضا علينا ألا نتلبث طويلا مع نتيجة غامضة، بل أن نبحث في النسبة الدقيقة لكمية المادة إلى كمية القوة، إذ إن من الطبيعي أن يفترض المرء أن القوة تحمل تناسبا دقيقا مع الكمية، بحيث إنه إذا أخذت كرة من الرصاص وزنها أوقية وقتا معينا لكي تسقط على الأرض، فإن كرة وزنها أوقيتان لا بد أن تسقط بضعف سرعة الأولى، وهو افتراض خاطئ تماما، ولا تنطبق هذه بالنسبة في كل صنف من القوة، فالفروق في ذلك كبيرة جدا، ومن ثم فإن من الضروري أن نبحث عن هذه القياسات في الأشياء نفسها وليس على أساس الشبه أو التخمين.
وأخيرا، علينا في كل بحوثنا في الطبيعة أن نلاحظ ما هي الكمية - أو الجرعة - من الجسم المطلوبة من أجل كل تأثير معين، وأن نأخذ جذرنا في الوقت نفسه من تقديرها تقديرا زائدا أو ناقصا. ••• (48) وفي المرتبة الرابعة والعشرين بين شواهد الامتياز سأضع «شواهد الصراع»
instances of struggle ،
82
التي أسميها أيضا «شواهد السيطرة (الهيمنة)»
instances of dominance ، وهي تشير إلى الهيمنة والخضوع المتبادلين بين القوى، وتبين أيهما هو الأقوى والمسيطر وأيهما هو الأضعف والمستسلم، فحركات الأجسام وجهودها تتراكب وتتفكك وتتعقد شأنها شأن الأجسام ذاتها؛ لذا فسوف أقدم أولا الأنواع الرئيسية للحركة أو القوة النشطة عسانا أن نتمكن من مقارنتها بوضوح أكبر من حيث القوة، وبناء على ذلك نعرض ونميز «شواهد الصراع أو الهيمنة». (1)
لتكن الحركة الأولى هي حركة «المقاومة» في المادة، والتي توجد في كل جزء منها، وبها تأبى المادة أن تنعدم، فلا النار ولا الثقل أو الضغط ولا العنف ولا القدم أو العمر الزمني، يمكن أن يرد حتى أصغر جزء من المادة إلى العدم، بل هي دائما شيء ما وتشغل حيزا ما من المكان، وعند الضرورة فهي إما أن تخلص نفسها بتغيير شكلها أو مكانها، وإما (إذا لم يتح لها ذلك) أن تبقى كما هي، ولا تنتهي أبدا إلى نقطة كونها لا شيء أو في لا مكان. هذه الحركة يشير إليها المدرسيون (الذين يسمون الأشياء ويعرفونها دائما بمعلولاتها ونواتجها السلبية لا بعللها الداخلية )، إما بالمبدأ القائل: «لا يمكن لجسمين أن يكونا في مكان واحد.» وإما يسمونها «حركة منع اختراق الأبعاد»، لست بحاجة إلى أن أقدم أمثلة لهذه الحركة؛ لأنها ملازمة لكل جسم. (2)
ولتكن الحركة الثانية ما أسميه «الارتباط»
Bog aan la aqoon