Urjanun Jadid
الأورجانون الجديد: إرشادات صادقة في تفسير الطبيعة
Noocyada
79
حيث لاحظ الفلكيون أن هناك مكانا حقيقيا ومكانا مدركا، فيبدو صعبا علي جدا أن أصدق أن صور أو أشعة الأجرام السماوية يمكن أن توصل للتو إلى البصر خلال هذه المسافات الهائلة، بدلا من أن تستغرق زمنا ملحوظا وهي ترتحل إلينا،
80
ولكن هذا الشك (بخصوص أي فرق كبير بين الزمن الحقيقي والظاهري) تبدد تماما بعد ذلك عندما تأملت في الفقدان والنقصان المتناهي في الحجم بين المقدار الحقيقي والمقدار الظاهري للنجم ، والناتج عن بعده، وعندما لاحظت أيضا عظم المسافة (60 ميلا على الأقل) التي يمكن منها للتو رؤية الأجسام البيضاء فقط هنا على الأرض، إذ لا شك أن ضوء الأجرام السماوية يفوق - في قوة إشعاعه - لا نصاعة اللون الأبيض فحسب بل أيضا ضوء أي لهب معروف لنا هنا على الأرض، كما أن السرعة الهائلة للأجسام نفسها كما ترى في حركتها اليومية (والتي أذهلت حتى المفكرين الجادين بحيث جعلتهم أميل إلى تصديق أن الأرض تتحرك) يجعل حركة انطلاق الشعاع منها (مذهل السرعة كما قلت) أقرب إلى التصديق، ولكن النقطة الأكثر إقناعا لي، من كل ما عداها، هي أنه إذا كان ثمة أي فترة ملحوظة من الزمن تتوسط بين الواقع والإبصار لترتب على ذلك أن ستعترض الصور في كثير من الأحيان وتشوش بالسحب الصاعدة في نفس الوقت وما شابه ذلك من الاضطرابات في الوسط، وبحسبنا ذلك من حديث عن القياسات البسيطة للزمن.
غير أننا لا يجب علينا فقط أن ندرس قياس الحركات والأفعال في ذاتها، بل أيضا وأهم أن ندرسها على نحو مقارن، فهذا شيء عظيم النفع ولأغراض كثيرة، فنحن نجد أن نار البندقية يرى ومضها أسرع مما يسمع صوتها، رغم أن الرصاصة لا بد أنها ضربت الهواء قبل أن يستطيع اللهب الذي وراءها أن يخرج، ولا بد أن يكون هذا راجعا إلى أن حركة الضوء أسرع من حركة الصوت، ونحن نرى أيضا أن الصور المرئية تستقبل بالنظر بسرعة أكبر من السرعة التي تمحى بها، ولهذا السبب فإن وتر الكمان الذي ينقر بالإصبع يظهر مزدوجا أو مثلثا؛ وذلك لأن صورة جديدة تستقبل قبل أن تكون القديمة قد محيت، ولنفس السبب فإن الحلقات الدوارة تظهر كروية، والمشعل المتوهج المحمول بسرعة ليلا يبدو كأن له ذيلا، وعلى هذا الأساس من تباين سرعة الحركات بنى جاليليو تصوره عن الجزر والمد، فالأرض تدور بسرعة أكبر، والماء بسرعة أقل، ولذلك يتكوم الماء عاليا ثم يعود فيهبط مرة ثانية، مثلما يظهر في زهرية من الماء حركت بسرعة ، غير أنه بنى هذا على افتراض لا يصح أن يفترض (وهو أن الأرض تتحرك)، ودون أن يحيط علما بحقيقة حدوث المد كل ست ساعات.
إن النقطة التي نحن بصددها هي القياس المقارن للحركات، في ذاتها وفي منفعتها الكبيرة (التي تحدثت عنها للتو)، والمثال اللافت في ذلك هو الألغام التي توضع تحت الأرض وتحشى بالبارود، وفيه تجد أن مقدارا ضئيلا من البارود يدمر ويطيح في الهواء بكتل ضخمة من الأرض والمباني وما إليها؛ وسبب ذلك - بغير شك - هو أن حركة تمدد البارود أسرع بكثير من حركة الجاذبية التي تقاومها، بحيث تنتهي الأولى قبل أن تبدأ الحركة الثانية المضادة، ومن ثم فهناك غياب للمقاومة في البداية، وهذا يفسر لنا لماذا في كل قذيفة تكون للضربة - التي ليست قوية بقدر ما هي حادة وسريعة - قوة قذف عالية جدا، والسبب الوحيد الذي يمكن كما صغيرا من الأرواح الحيوانية - وخاصة الضخمة الجثة كالحيتان والأفيال - من أن تقود وتتحكم في هذه الكتلة الجسمية الضخمة، هو أن حركة الروح سريعة جدا وحركة الجسم بطيئة وتبذل مقاومة.
وأخيرا، هذا هو أحد الأسس الرئيسية لتجارب السحر، التي سوف أعرض لها لاحقا: أي عندما تتحكم كمية صغيرة من المادة في كمية أكبر منها بكثير وتنظمها، وعندي أن هذا ما يحدث إذا استبقت الأولى الأخرى بسرعة حركتها قبل أن تهم هذه بالفعل.
وأخيرا، هذا التمييز بين «القبل» و«البعد» ينبغي أن يلاحظ في كل فعل طبيعي، مثلا: في عملية إشراب الراوند، فإن القوة المسهلة تظهر أولا ثم القوة القابضة، وقد رأينا شبيها لذلك في نقع البنفسج في الخل، حيث الأريج الجميل الرقيق يلاحظ أولا، ثم الجزء الترابي من الزهرة الذي يفسد الأريج؛ وعليه فإذا نقعت بنفسجات يوما كاملا تكون الرائحة أضعف من أن تلاحظ، أما إذا نقعت ربع ساعة فقط ثم أخرجت، و(حيث إن الروح المعطرة في البنفسج صغيرة) وضع بنفسج جديد كل ربع ساعة، وتكرر ذلك ست مرات، فإن المنقوع يكون في النهاية ثريا رغم أنه لم يوجد بنفسج في الخل - مهما تجدد - لأكثر من ساعة ونصف، تتبقى فيه رغم ذلك رائحة زكية في قوة البنفسج نفسه تدوم عاما كاملا، ومع ذلك فإن على المرء أن يلاحظ أن الرائحة لا تبلغ قوتها الكاملة إلا بعد شهر من النقع، وفي تقطير الطيوب العطرية المشربة في الكحول، من الواضح أنه في البداية ينشأ سائل مائي غير ذي فائدة، ثم ماء به كحول أكثر، وبعد ذلك فقط ماء بأريج أكثر، وتوجد كثير جدا من مثل هذه الأشياء في عمليات التقطير وتستحق أن تلاحظ، ولكن بحسبنا الأمثلة التي ذكرناها. ••• (47) وفي المرتبة الثالثة والعشرين بين شواهد الامتياز سأضع «شواهد الكمية»
instances of quantity ،
81
Bog aan la aqoon