Urjanun Jadid
الأورجانون الجديد: إرشادات صادقة في تفسير الطبيعة
Noocyada
ولتكن الحركة التاسعة هي الحركة المغناطيسية، وهي بصفة عامة حركة «احتشاد أصغر»، ولكنها إذا عملت من مسافات عظيمة وعلى كتل كبيرة، فإنها تستحق بحثا منفصلا، وبخاصة إذا كانت لا تبدأ من التلامس كما تفعل معظم الحركات، ولا تواصل فعلها حتى يحدث التلامس، كما تفعل كل الحركات الاحتشادية، بل ترفع الأجسام فحسب، أو تجعلها تنتفخ أو تتمدد دون أي تأثير آخر، فإذا كان القمر يرفع المياه، أو يجعل الأشياء الرطبة تنتفخ أو تتمدد، وإذا كان المحيط النجمي يجذب الكواكب تجاه نقاط أوجها، أو الشمس تحفظ الزهرة وعطارد على مسافة محددة من جرمها لا يتجاوزانها، فليس من الملائم - فيما يبدو - أن تدرج هذه الحركات كحركات احتشاد أكبر أو أصغر، فيبدو أنها صور وسطى وغير كاملة من الاحتشاد، وينبغي من ثم أن تشكل نوعها الخاص. (10)
ولتكن الحركة العاشرة هي «حركة الاجتناب»
motion of avoidance ، وهي حركة عكس حركة «الاحتشاد الأصغر»، في «حركة الاجتناب» تفر الأجسام - بدافع الكراهية الفطرية - من الأجسام المعادية وتعزل نفسها عنها، وتأبى أن تمتزج بها، وقد تبدو هذه الحركة من بعض الوجوه مجرد حركة طارئة - كعرض ونتاج - على حركة الاحتشاد الأصغر، إذ إن الأشياء المتجانسة لا يمكنها أن تندمج معا دون أن تستبعد وتتخلص من الأشياء غير المتجانسة، إلا أنها ينبغي أن تصنف كحركة في ذاتها وتجعل نوعا بذاته؛ لأنه في حالات كثيرة نجد أن الرغبة في الاجتناب تطغى على الرغبة في التضام.
هذه الرغبة واضحة على نحو خاص في حالة فضلات الحيوانات، وبنفس الدرجة في الأشياء المنفرة لبعض الحواس وبخاصة الشم والذوق، فالرائحة الكريهة ترفضها حاسة الشم رفضا عنيفا بحيث تحدث بالتوافق حركة طرد في فم المعدة، والطعم المر الكريه يرفضه الحنك أو الزور رفضا عنيفا، بحيث يحدث بالتوافق اهتزازا بالرأس ورعشة، تحدث هذه الحركة أيضا في أشياء أخرى، فهي تلاحظ في أشكال معينة من ردود الأفعال، مثلما يحدث في المنطقة الوسطى من الهواء، حيث يبدو أن البرد نتيجة لاستبعاد طبيعة البرودة من منطقة الأجرام السماوية، مثلما أن تلك الحرارة العظيمة وذلك اللهب الشديد الموجود في المناطق تحت الأرضية هما استبعاد لطبيعة الحرارة من باطن الأرض؛ ذلك أن الحرارة والبرودة - في مقادير صغيرة - تفني إحداهما الأخرى، أما إذا حدثتا في كتل أكبر أو قل بكامل قوتهما، عندئذ تكافحان حقا لكي تستبعد وتطرد كل منهما الأخرى من الأماكن، يقال أيضا: إن القرفة والأشياء الزكية تحتفظ برائحتها فترة أطول عندما توضع بمقربة من المراحيض والأماكن الكريهة؛ لأنها ترفض أن تخرج وتختلط بالروائح العطنة، ومن المؤكد أن الزئبق يمنع من الرجوع إلى صورته الكاملة، كما يميل إذا ترك لحاله بواسطة لعاب الإنسان أو شحم الخنزير أو زيت التربنتينة وما إلى ذلك، الذي يمنع أجزاءه من الاتحاد لعدم توافقها مع أجسام من هذا القبيل، وعندما تحاط بمثل هذه الأجسام فإنها تنسحب، وهكذا يكون «اجتنابها» للمواد الدخيلة أقوى من رغبتها في الاتحاد مع الأجزاء التي تشبهها، وهذا ما يسمونه
mortification of quicksilver (إماتة/غنغرينا الزئبق)، وحقيقة أن الزيت لا يمتزج بالماء لا تعود فقط إلى اختلاف النقل، بل أيضا إلى عدم التوافق فيما بينها، كما يمكننا أن نشاهد من الكحول الذي هو أخف من الزيت ولكنه يمتزج بالماء امتزاجا جيدا، وأوضح الأمثلة جميعا هو حركة «الاجتناب» في النيتر
87
وما إليها من المواد الخام - التي لديها ذعر من النار - كما في البارود والزئبق والذهب أيضا، إلا أن «اجتناب» الحديد لأحد قطبي المغناطيس - كما بين جلبرت بشكل جيد - ليس «اجتنابا» بالمعنى الصحيح، بل هو إذعان وقبول للوضع الأنسب. (11)
ولتكن الحركة الحادية عشرة هي «حركة التمثل»
motion of assimilation
أو «التضاعف (التكاثر) الذاتي»
Bog aan la aqoon