Urjanun Jadid
الأورجانون الجديد: إرشادات صادقة في تفسير الطبيعة
Noocyada
85
قائلا: إنه تعريف مستمد من المعلولات فقط، والمعلولات الجزئية فحسب، كما لو أن على المرء أن يعرف الإنسان بأنه ذلك الشيء الذي يبذر الحنطة ويزرع الكرم، بل إن هذا التعريف أسوأ من ذلك؛ لأن هذه المعلولات (أيا ما تكون) لا تنجم من خاصية الحرارة إلا عرضا (إذ إن للبرد أيضا نفس التأثير كما سأبين لاحقا)، وإنما تنجم من رغبة الأجزاء المتجانسة في أن تتحد، في حين أن الحرارة تساعد فحسب في كسر البلادة التي كانت من قبل تقيد الرغبة، وأما عن العون الذي تقدمه قوة جسم مشابه فيشاهد على نحو مدهش في المغناطيس المدرع بالحديد، فهو يثير في الحديد قوة الالتصاق بالحديد بوصفه مادة متجانسة. إن بلادة الحديد تكسر بواسطة قوة المغناطيس، وأما عن العون الذي تقدمه الحركة فيشاهد في أمثل صورة في السهام الخشبية ذات السن الخشبي أيضا، فبعد أن تكسر الحركة السريعة بلادة الخشب فإن هذه السهام تخترق القطع الخشبية بدرجة أعمق مما لو كانت سنها حديديا، وذلك لتماثل المادة، وقد عرضت لهاتين التجربتين أيضا في شذرة «الشواهد المتوارية»
concealed instances .
86
يشاهد القيد على حركة «الاحتشاد الأصغر» الناجم عن جسم مسيطر، يشاهد في انحلال الدم والبول بواسطة البرودة، إذ ما دامت هذه المواد ممتلئة بالروح النشطة، التي تنظم وتضبط كلا من أجزائها بوصفها الحاكم المهيمن على الكل، فإن الأجزاء المختلفة العديدة لا تتجمع، وذلك بسبب هذا القيد المفروض عليها، ولكن عندما تكون الروح قد تبخرت أو اختنقت بالبرد، عندئذ تتحرر من القيد وتتبع رغبتها الطبيعية في الاتحاد، وهذا هو السبب في أن جميع الأجسام التي تحتوي على روح حادة (مثل الأملاح وما إليها) تبقى بدون انحلال، بفضل القوة الدائمة والباقية للروح المسيطرة والمهيمنة.
أما القيد على حركة «الاحتشاد الأصغر» الناجم عن حركة خارجية فيشاهد على أفضل نحو في ذلك الاضطراب للأجسام الذي يمنع التحلل، فكل تحلل يقوم على اتحاد أجزاء متجانسة، ينتج عنه أن الطبيعة السابقة (كما يسمونها) تفسد بالتدريج وتتولد طبيعة جديدة، فالتحلل الذي يمهد الطريق إلى تولد صور جديدة يسبقه عادة انحلال الصور القديمة، وهو نفسه اتحاد لخلق تجانس، إذا لم يقاطع هذا الانحلال فإن ما يحدث هو انحلال بسيط، أما إذا صادف عوائق مختلفة فإن التحلل يتبعه، وهذه هي البدايات لتكون جديد، ومع ذلك فإذا كان ثمة اضطراب متكرر من حركة خارجية (وهو ما يعنينا الآن) فإن حركة الاتحاد (التي هي حركة مرهفة وحساسة وتحتاج إلى حماية من الحركات الخارجية) تضطرب وتتوقف، ونحن نرى هذا يحدث في حالات لا حصر لها، فإثارة الماء أو تصريفه يوميا يمنع التحلل، والرياح تمنع الوباء في الهواء ، والحبوب في المخازن تبقى نقية إذا حركت وقلبت، حقيقة الأمر أن أي شيء يهز من الخارج لا يتعفن بسهولة من الداخل.
ولا يفوتني أخيرا أن أذكر أن اتحاد أجزاء الأجسام هو السبب الرئيسي للتصلب والتجفيف، فحين تهرب الروح أو الرطوبة - التي تحولت إلى روح - من جسم مسامي (مثل الخشب والعظم والرق وما شابه)، فإن الأجزاء الأكثر كثافة تنكمش وتتضام بقوة أكبر، وتكون النتيجة هي التصلب والجفاف، وهو ما أعتقد أنه لا يعود إلى حركة التجمع لتجنب الفراغ بقدر ما يعود إلى حركة الألفة والاتحاد.
أما عن التجمع عن بعد، فهو نادر ولكنه يحدث في حالات أكثر مما نفطن إليه، نلحظ ذلك عندما تحل فقاعة فقاعة أخرى، وعندما تجذب الأدوية أمزجة
humors
لأن جوهرها مشابه لها، وعندما يسبب وتر في آلة وترية حدوث نفس الصوت في وتر لآلة أخرى ... إلخ، أعتقد أيضا أن هذه الحركة منتشرة جدا في أرواح الحيوان وإن كنا نجهل ذلك تماما، وهي واضحة بالتأكيد في المغناطيس وفي الحديد الممغنط، ومع ذلك فإن علينا أن نتحدث عن الحركات المغناطيسية أن نضع تمييزا حادا، فهناك أربع قوى أو عمليات في المغناطيس ينبغي ألا نخلط بينها وإن كان الناس قد وضعوها - بسب دهشتهم واستغرابهم - في فئة واحدة؛ الأولى: هي اتحاد المغناطيس بمغناطيس أو الحديد بمغناطيس أو الحديد الممغنط بالحديد، والثانية: هي قطبيته تجاه الشمال والجنوب، وتفاوت هذه القطبية، والثالثة: هي نفاذ مفعوله خلال الذهب والزجاج والحجر وكل شيء، والرابعة: هي اتصال قوته من الحجر إلى الحديد، ومن الحديد إلى الحديد دون اتصال المادة، غير أني أتحدث هنا عن قوته الأولى فقط: قوة الاتحاد، ومن اللافت أيضا حركة اتحاد الزئبق والذهب، فالذهب يجذب الزئبق حتى عندما يستخدم هذا في شكل مرهم، وأولئك الذين يعملون بين أبخرة الزئبق يعتادون أن يضعوا قطعة من الذهب في أفواههم لتجمع انبعاثات الزئبق حتى لا تهاجم رءوسهم وعظامهم، وهذه القطعة سرعان ما تتحول إلى اللون الأبيض، وبحسبنا هذا من حديث عن «الاحتشاد الأصغر». (9)
Bog aan la aqoon