عقود العقيان
عقود العقيان
قوله عز وجل: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} بدأ الشيء بدوا إذا ظهر نحو قعد قعودا، ومنه قوله سبحانه: {بادي الرأي} أي ظاهر الرأي في من لم يهمز، ويقال أيضا بدأ له في هذا الأمر بدأ ممدود، ومنه الحديث أنه نهى صلى الله عليه وآله عن بيع الثمر يدو صلاحها، وبدأ القوم وبدوا إذا خرجوا على البادية، ومنه الحديث قوله صلى الله عليه وآله: ((من بدأ جفا)) أي من نزل البادية صار فيه جفا، الإخفاء: الكتمان، يقال: خفاه إذا كتمه وهو أيضا يستعمل في الإظهار، يقال: جفاه إذا أظهره فهو من حروف الأضداد، ويقال: خفي[76]المطر ......من ..... إذا أخرجهن، قال امرؤ القيس:
...... من إنفاقهن كأنما خفاهن ... ودق من غشى مجلب
يريد أن العرس أخرج الجردان من شدة وقعه كماء المطر يخرجهن أيضا.
العفران: التعطية، وغفرت المتاع إذا جعلته في وعاء، ومنه سمي المعفر معفرا؛ لأنه يعطي ما تحته، أن تبدأوا أيها المخاطبون أن تظهروا ما أنطوى عليه حالك من طاعة الله تعالى ومعصيته أو تكتموا ذلك يجازكم الله تعالى به.
{يغفر لمن يشاء} يستره في الدنيا أو يستره في الآخرة فلا يعذبه بأن يمحو بالتوبة ما أقترفه من السيئات، ويضاعف له جزاء الحسنات وهؤلاء الذين يشاء الله لهم المغفرة لهم {ويعذب من يشاء} وهم المستمرون على العصيان المجاهرون لمخالفة الرحمن، ولا يصح غير ذلك، أو يحمل على التغطية الدنيوية فيغطي على من يشاء في الدنيا بأن ولا يعجل نقمتهم، ويعجل نقمة من يشاء كأهل الشرك، فإن الله تعالى لا يؤخر عقوبتهم غالبا في الدنيا.
{إن الله لا يغفر أن يشرك به} أي بل يعجل عقوبتهم، ويرخي ستره بالتغظية عليهم، والله قادر على ما يشاء من تغطية دنيوية، أو غفران ذنوب العاصين بالتوبة والإقلاع بصدق الإخلاص والأوبة.
Bogga 166