Qoraayaasha Carabta ee Cusmaaniyiinta
أدباء العرب في الأعصر العباسية
Noocyada
31
وهو غافل عنها، فانقلب على ظهره وارتج دماغه، واعتل حتى مات. وروي أنه اخترع للشطرنج جملين في طرفي الرقعة فاستعمل مدة ثم ترك.
فحسبك من هذه الأشياء وغيرها شواهد تنطق بفضل الخليل، ورجحان عقله، وقوة استنباطه. وقد شهد له ابن المقفع في ذلك فقال: «عقله أكثر من علمه.» وقال فيه ابن سلام: «سمعت أشياخنا يقولون: لم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى من الخليل ولا أجمع.» (6) العلوم الدخيلة (6-1) الترجمة
ما انتظمت الممالك الإسلامية وامتدت أطرافها، وتم اختلاط العرب بغيرهم من الأعاجم، حتى أدرك العرب أن عند الأعاجم علما غير العلم الذي يعرفون، وأنهم لا قبل لهم بمنافسة الأمم المتحضرة التي غلبوها على أمرها، إلا إذا أخذوا علومها، وجاروها في المدنية والعرفان، وذلك ما يقضي به الناموس الطبيعي على كل شعب بدوي يفتتح بلادا عريقة في الحضارة.
ورأوا أن لا سبيل إلى إدراك بغيتهم إلا بنقل العلوم الدخيلة إلى العربية؛ لأن مدارستها باللسان الأعجمي تفضي إلى انحطاط لغة الضاد، وإعطاء السيادة للغة الأعاجم. وما كانوا ليرضوا بذلك وهم جد حراص على لغة قرآنهم وشعرهم وآدابهم، فعمدوا إلى الترجمة، وكان بدؤها في العصر الأموي، غير أنه لم يتعاظم خطرها إلا في بني العباس لما استخلف أبو جعفر المنصور، فإنه أمر بنقل طائفة من كتب الطب والهيئة والهندسة. ولكن حركة النقل فترت في عهد المهدي والهادي، ولم تستأنف سيرها إلا زمن الرشيد فمشت متباطئة حتى كان العصر الذهبي في خلافة المأمون، فسطعت مشاعل العلوم في أرجاء المملكة العربية، وأنشأ هذا الخليفة المحب للعلم يراسل ملوك الروم في طلب الكتب، وربما جعل إخراجها إليه من شروط الصلح، فكان الملوك يلبون طلبه راضين أو مكرهين. وأرسل بعثة من العلماء إلى البلاد الرومية، فعادوا بطائفة من المصنفات في مختلف العلوم. ونظم دواوين الترجمة، واستحضر لها مشاهير النقلة، وأفاض عليهم المال الوفر، وأعطاهم حرية الفكر والقلم، فأكبوا على العمل المتواصل لا يلهيهم نصب ولا سأم، فأخرجوا من نفائس الأسفار ما غص به بيت الحكمة.
32
وأخذ المأمون يحرض الناس على قراءتها وتعليمها، وحبب إليهم الفلسفة بعد أن أحجم آباؤه عنها. وكان يخلو بالحكماء ويأنس بمناظراتهم، ويلتذ بمذاكراتهم.
طريقة النقل
سار المترجمون على طريقين مختلفين في النقل، ذكرهما صاحب الكشكول عن الصلاح الصفدي، وهذان الطريقان هما المعول عليهما إلى يومنا هذا. ودونك ما جاء في الكشكول: «وللترجمة في النقل طريقان؛ أحدهما: طريق يوحنا بن البطريق وابن الناعمة الحمصي وغيرهما. وهو أن ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات اليونانية وما تدل عليه من المعنى، فيأتي الناقل بلفظة مفردة من الكلمات العربية ترادفها في الدلالة على ذلك المعنى فيثبتها وينتقل إلى الأخرى كذلك حتى يأتي على جملة ما يريد تعريبه. وهذه الطريقة رديئة لوجهين؛ أحدهما: أنه لا يوجد في الكلمات العربية كلمات تقابل جميع الكلمات اليونانية، ولهذا وقع في خلال التعريب كثير من الألفاظ اليونانية على حالها. والثاني: أن خواص التركيب والنسب الإسنادية لا تطابق نظيرها من لغة أخرى دائما، وأيضا يقع الخلل من جهة استعمال المجازات وهي كثيرة في جميع اللغات.
الطريق الثاني في التعريب: طريق حنين بن إسحاق والجوهري وغيرهما. وهو أن يأتي بالجملة فيحصل معناها في ذهنه، ويعبر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها، سواء ساوت الألفاظ أم خالفتها. وهذا الطريق أجود؛ ولهذا لم تحتج كتب حنين بن إسحاق إلى تهذيب إلا في العلوم الرياضية لأنه لم يكن قيما بها، بخلاف كتب الطب والمنطق والطبيعي والإلهي فإن الذي عربه منها لم يحتج إلى إصلاح.» ا.ه.
Bog aan la aqoon