رجعنا إلى مسير الإمام، وبلغني أن الإمام أراد الزيارة إلى ظفار - المحروسة بالله - ثم ذيبين فبلغه مشقة تلك البلاد على أهلها وقل الماء فأثر الرفق بهم وقصد ناعط من بلاد كانط ومخلاف الصيد، وزار الإمام الأعظم أبا هاشم الحسن بن عبد الرحمن المقدم الذكر في ناعط، وبات هنالك وهذا الموضع من مآثر التبابعة مشهور البرد العظيم في غير وقته. وأما في الوقت الذي وصله الإمام وهو في كانون المحرق فكان زيادة، فيروى أنه هلك من البرد في تلك الليلة خيل وحمير، وبعض من الناس، وصلى الجمعة فيه، وأمر أن لا يكرهوا أحدا على الحضور لما عرف لهم العذر، ثم هبط منه إلى أسفل الصيد، ثم أفضى إلى حمدة من أعلى البون الصغير، وقد تلقاه أهلها وفي بلدهم كثرة من اليهود فرأى عليهم شارة أكثر من غيرهم فسأل عن حرفهم فوجد فيهم الغني والمتوسط المتعيش.
Bogga 1133