794

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، ذي الملك والملكوت العظيم الجبار ذي العزة والجبروت، الباقي الدايم، الحي الذي لا يموت، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمد عبده ورسوله إلى كافة الإنس والجن أجمعين (صلى الله عليه ) وعلى آله المطهرين[277/أ] الذين أوجب مودتهم على جميع المكلفين، وضمن لمن تمسك بكتاب الله وبهم أن لا يضل من بعده أبدا حتى يرد الحوض في يوم الدين، وقرنهم بكتابه المبين، وجعلهم كسفينة نوح في العالمين، وآمن بهم من الاختلاف الذي نقمه على المبطلين، فقال عز وجل: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} وقال جل وعلا: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور} وقال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) فيما رواه زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يوما فينا خطيبا بما يدعي خما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر. ثم قال: ((أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه، قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)) أخرجه مسلم في صحيحه من طرق والترمذي، وأخرجه الحاكم في المستدرك من ثلاث طرق، وقال في كل منها أنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه الطبراني، وزاد فيه عقب قوله: ((وإنما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، سألت ذلك ربي لهما، فلا تتقدموهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم)) ولكثرة طرقه سبب تكراره في يوم عرفة في حجة الوداع، وفي يوم الغدير وفي مرض موته (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) اختلفت ألفاظ الرواة، والمعنى واحد، وقال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) فيما رواه أبو ذر رضي الله عنه وهو آخذ بباب الكعبة، فقال: سمعت النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يقول: ((ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)) رواه الترمذي وأخرجه الحاكم من وجهين، وأبو يعلى في مسنده، والطبراني في الصغير والأوسط، والبزار وأبو نعيم في الحلية، وابن المغازلي في المناقب أخرجه من طرق مختلفة، وفي بعض الألفاظ اختلاف للتكرار، كما في الحديث الأول، وقال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): ((النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأهل الأرض من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس)) أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعلى أصحابه الأخيار من المهاجرين والأنصار، الذين أكرمهم الله بقوله: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم [277/ب] تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} وقال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) فيما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: ((لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه )) أخرجه البخاري ومسلم.

Bogga 1061