Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
وأما إبنا الإمام اللذان في البيضاء، فلما عرفا عدم وفائه خافا أن يحدث شيئا في الطرقات، فأخرجوا محطة إلى دثينة نحوا من ثلاثمائة، ثم أخرى إلى موضع يسمى دروه، وثالثة إلى موضع يسمى الشرف لحفظ الطرقات، فكانوا هنالك، وهو في ظلاله القديم مستوحشا، ويغزوا من استأمن من أصحابه، ويتناول من الطرقات ما قدر عليه من الفساد. ولما فتح الله سبحانه وتعالى بالاستيلاء على بلاد صاحب حضرموت تقدم أولاد الإمام عليه السلام من البيضاء إلى أعلى نقيل دثينة وذلك غرة شهر رمضان الكريم فكانوا في موضع مرتفع يطل على الشفى وهي بلاد واسعة كثيرة الجبال والشجر، وهي أكثر من مسير يومين، فأمروا العسكر على من قرب منهم أن ينتهبوا ما وجدوا من أنعامهم ومساكنهم، وذلك بعد صلاة العصر فاستفاضوا على مواضع من مساكنهم فكانوا فيها إلى الصبح، وهي ثاني شهر رمضان فأرسل أولاد الإمام في أثرهم عسكر لإمدادهم فأخذوا غنايم من الأنعام كثرة ومن الأمتعة وأجلوهم عن أكثر بلادهم. وكان قد تفرق من العسكر كثير في مواضع لم يشعر بهم الغزاة ففقد منهم نحو عشرة أنفار، لم يعرف أين ذهبوا لكثرة الأشجار والأوهاط، وقد أمر أولاد الإمام، أهل المرافع بضربها طول الليل ليهتدي الضال من العسكر إلى موضعهم، فكان في ذلك سلامة لكثير من العسكر. ثم عادت المحطة إلى البيضاء بما معهم من الأسلاب والأنعام ووجهوا السيد (الريس) المعظم شرف الدين بن مطهر أيده الله بمحطة معظمها من أهل الحيمة زهاء من ثمانمائة نفر من غير من كان في دثينة ولحق بعدهم قوم فكانوا جميعا ألف
وخمسمائة رجل.
Bogga 1006