وأما عرضه فأقرب مكان الذي نسلكه إلى حضرموت مسير سبعة أيام وفيه مياه من المطر تجتمع في شعابه ومغاراته ينتفع بها المسافرون إذا وجدوا الدليل الخبير. وبعد وصول هذا الموضع حصل لبعض الناس، وهو من يجد الدراهم بعض شيء وأما المعدم فعدم عليه كل شيء ثم استمرينا المسير في السوط إلى وادي دوعان وكان العدول إليه عن وادي عمد برأي الشيخ عبد الله العمودي، وجاء أرفق وألطف وقد نزلنا إليه عقبة ما ينزلها الرجالة المخفون كيف الجمال الحاسرة المثقلة ولكن جرت ألطاف عجيبة ما يشك من رآها أنها بركة نية المولى أمير المؤمنين، حفظه الله، وما يبذل من الدعاء في كل حين. وكان الخطاط قرب الهجرين، وهما قلعتان منيعتان، وحصنان حصينان لكن الرجال ركاك، ولما قربنا منه علوة بندقين نهد إليه شداد من العسكر حملهم على ذلك ما قد صار في نفوسهم من الغيظ وما لاقوه من التعب والنصب، فلم يكن بأسرع من أن أخذوا أحد حصينة وقتلوا جماعة وجاءوا برؤوسهم، هذا كان بغير أمر سيدي صفي الدين، حماه الله، وإنما أمر جماعة لتلقى جماعة هاربين منه إلى محطة السلطان، وكانت منه على مرحلة قريب مدينة هينن.
Bogga 991