وكانوا قد جعلوا صائحا في سوق أحور قبل هذه الواقعة للاجتماع، وأنهم يريدون اللحوق بمولانا الصفي (أيده الله)، وعرف أهل الفطنة إنما يريدون غدرا بمن في أحور لما تقدم، ولما كان هذا الشيخ عز الدين مع أصحاب الإمام (أيده الله) قتله أصحابه على سبيل الغرر، ولجهل دهمائهم لمعرفة شخصه، وأخذه الله في العاجلة بذنبه، وجلده في النار بكسبه.
ثم اجتمعت الغارات على أصحاب الإمام الذين في أحور، وهم في المدينة، وقد تحصن فيها أولئك العسكر مع القاضي يحيى بن أحمد، وكان والي حصن أحور من قبل السلطان رجل من يافع، وهو غير والي البلد، ومعه من أصحاب السلطان ثلاثون بندقا، وكان أصحاب الإمام (أيده الله) قد هادنوه وآمنهم وآمنوه، وعلى أنه يبقى في موضعه لا ينفعهم ولا يضرهم، حتى يتضح له الحال أو يعذر في عهدته.
نعم! فدافع أصحاب الإمام على أنفسهم بما بقي معهم من البنادق، وتحصنوا في الدور المانعة، ونفذ عليهم البارود والرصاص، قال الشيخ سعيد بن علي الشامي القحطاني، وكان حاضرا، إنا طلبنا البارود والرصاص لأهل البنادق بكل حيلة فلم نقدر على شيء، ولا سمعنا له بذكر، وكدنا نيأس من أنفسنا، وإذا في البيت الذي نحن فيه جراب مملوء ففتحناه، فوجدناه بارودا، ورصاصا كأنها مصبوبة على بنادق أصحاب الإمام (عليه السلام). قال: فاستبشرنا حينئذ وأصابتهم البنادق وانزاحوا عنا.
Bogga 957