فجهز مولانا الإمام (عليه السلام) ولديه السيدين الأكملين محمد بن أمير المؤمنين المتوكل على الله، وولد أخيه مولانا محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله في نحو من ثلاثة آلاف أكثرها أهل بنادق، ونحو مائة وخمسين فارسا، وكان الإمام (عليه السلام) قد أمر بالفسطاط الأعظم أن ينصب في المنشية لإشعار أهل المشرق وغيرهم بالمخرج المنصور بالله، وذلك قبل أن يأمر مولانا الصفي (أيده الله) بالتجهيز فبقي هذا الفسطاط في المنشية نحوا من ستة أشهر، وكان مع أولاد السادة الكرام، وضم إليهم عيون أصحابهم[247/ب] الأعلام، ووجوه عسكره الأقرام، وخرجوا من معمور الحصين يوم السبت في شهر ربيع الآخر، وساروا إلى ذمار، وأقاموا فيها يومين، ثم ارتحلوا إلى معمور رداع، وتلقاهم مولانا عز الإسلام بالإنعام والإكرام، وأقاموا فيها أربعا ومضوا إلى البيضاء من جهة بني أرض.
وكان هنالك الفقيه المجاهد محمد بن علي بن جميل السيراني في عسكر نحو من خمسمائة نفر كما تقدم، ووصلهم أهل تلك المخاليف، لم يتخلف عنهم إلا السلطان محمد الهيثمي، فإنه استمر في ضلاله القديم، واستحسن جوبه العظيم، وكذلك السلطان أحمد الفضلي، أقام على الفساد والجموح عن الانقياد، وكان الإمام (عليه السلام) قد استدعاهما الوصول إليه، وكرر عليهما طاعة الله سبحانه، وطاعة رسوله بطاعته، عرضا بطرا وازدادا شرا، حتى كان من أمرهما ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
Bogga 950