[توجه الأمير محمد بن المتوكل على الله إسماعيل إلى الحج]
ثم لنذكر ما يعقب ذلك من السيرة النافعة والدعوة الجامعة في العام المذكور، كما لا بد من ذكر ما آل إليه أمر هذا السلطان وجهات حضرموت إن شاء الله، فإن مولانا الإمام (عليه السلام) أمر ولده الفاضل مولانا عز الإسلام محمد بن أمير المؤمنين (أيده الله) بالحج المبرور، وأن يصحبه عدة من أهل العلم والرئاسة، من نجباء الجند والخاصة، فتجهز في أواخر شوال وكانت طريقه خبت لعسان ، وقد تلقاه الحاج من أهل السهل والجبل، وكثرة الضيافات والعسكر تزدان بأحسن سلاح ولباس، والرايات والمضارب، كما هي في اليمن، وزيادة والنفقات عليهم، وعلى من التاث بهم من الضعفاء ومنقطعي الزاد، ولا زال حاج اليمن ينظم إليه، ويجتمعون عليه، حتى قدم بهم على ذلك إلى مكة المشرفة شاهرا أمره، ظاهرا شأنه، مرتفعا سلطانه، وقد أمرهم الإمام (عليه السلام) يعني الخواص من العلماء والكبراء أن يحفوا به، وأن يصلوا كل مقطوع، وأن يبسط العطاء في أهل الاستحقاق والسائلين من معتر وقانع وهلوع، وتلقاه الشريف المكرم المعظم، زيد بن محسن بغاية الإكرام، ونهاية الإعظام، وأنزله خير منزل، وجعله مما يقرب من قصوره يتصل.
Bogga 928