613

ولما صح له ذلك طلع (مكة) كما تقدم، وكان الشريف الكامل والملك العادل زيد بن محسن (أطال الله بقاه) في الطايف، فخاف شره، ولم يأمن مكره، كما سبق بين الشريف المذكور وبين الأمير غيطاش ، مما تقدمت الإشارة إليه، وقد أظهر أن معه خلعة من السلطان للشريف، وأنه يصل مكة المشرفة ليلبسها إياه، فاعتذر الشريف بأن مكة في غير الموسم لا تحمله، ودارت المكاتبة، وقد أمر الشريف نائبه في مكة بضيافته، وأكثرها لهم، وداراهم كثيرا.

قال السيد عبد العزيز المذكور: إنه سمع من تحدث في مكةأن مخروج تلك الضيافة ألفا قرش، فلم يمد إليها الأتراك يدا فعوضهم الشريف، ونائبه مثل ذلك محمولا إلى مواضعهم، وأن يصنعوها لنفوسهم ففرقوها لأهل مكة وألفافها، وعادوا بالكسوة إلى (جدة).

ولما كان هنالك أنبه الكبراء من الأروام، وقالوا هذا الشريف ابن رسول الله وخادم بيت الله، وأكثروا من مثل ذلك، وإنك لا ترى خيرا مع غضبه عليك[211/أ]، أو كما قالوا، فعاد إلى رضا الشريف زيد وطلبه العفو، وأرسل له بالكسوة ودراهم معها، وتوجهوا الحبشة، لقتال درويش المذكور آنفا، فقابلهم بحروب شديدة وهي سجال، وأبلي فيها حتى غلبوه عليها، وكان له وكيل يحفظ له حصنا قد أعده خارج (سواكن) المتصلة ببلاد الشرك، فانهزم هذا درويش، وأراد أن ينجو بالحصن المذكور، ومن فيه من الرتبة، فخانوه، وساروا إلى رأي السلطنة العثمانية.

Bogga 828