ثم مات علي وخلفه حسين بن أحمد الآتي ذكره، فكان أنهض من أخيه وأبيه في الجهل والعمى، لا يعرف شيئا من العقليات، خمير سفاكا، كما أخبرني من خالط بلاده وعرفها أنه إذا غضب على الرجل نادى من قرب منه اطعنه يا فلان فإن سارع وإلا قام هو إن لم يقتل المأمور، حيث لم يسارع، ومن غضب عليه من الرعايا أو غيرهم أخذ ماله جميعا، وغلب على بلاد خصيبة معمورة من بلاد بني طاهر، كما سيأتي صفتها إن شاء الله تعالى.
وقد غفل عنهم ملوك اليمن، ولم يتعرضها أحد إلا سنان باشا ، أيام الوزير حسن المذكور في أخبار مولانا أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد (صلوات الله عليه)، فإنه فتح بلادهم وبلاد يافع، وما والاهما في نحو أربع سنين.
ولما قام الإمام (عليه السلام) ارتفعت عنهم الأتراك فعادوا لحالهم الأول لهم بلادهم، ولهم أيضا جوامك وعوائد كثيرة لا سيما الرصاص، فإنه عظم ذكره وهيبته، وظهر على خصومه من العوالق، ومراد وغيرهم فهادوه، وواصلوه وأخرهم الإمام (عليه السلام) على ما سبق، وكان السلطان أحمد بن علي الرصاص يواصل مولانا الحسن (رضوان الله عليه) بالمكاتبة.
ثم إنه (رحمه الله) وجد منه أيضا مكاتبة إلى الترك (أخذهم الله وأقماهم) فيها الغدر والخيانة لمولانا الحسن (رضوان الله عليه) قد ذكرناها في سيرته فقطع عوايده.
Bogga 782