وأما بلدة القيروان فليس مما نعده عنده رحلة، ودخل القسطنطينية، ودخل أصفهان وبلاد خراسان، والجيل والديلم واتفق بواليها، وهو شاب حدث ودخل إلى حلب كرات ، وبغداد كرات أيضا، وحج نحو أربع سنين، وزار نحو ثلاث، وبالجملة فجولاته عجيبة.
وقال لي: إنما تجنبت اليمن لظني أن علمهم وقواعدهم لا تلائمني، فسمعت رجلا في الحرم يقول مقدمة لا تسع المقلد جهلها، ويدرس إلى آخر المقدمة فعجبت من هذا الكلام العجيب، وقلت له: من أين أنت؟ قال: من صنعاء.
قلت: وهذا الكتاب ما هو؟ قال: الأزهار.
قلت: من مؤلفه؟ قال: الإمام المهدي (عليه السلام).
قلت: وهل هذا العلم ظاهر بصنعاء؟ قال: أجل وكل فن فتشوقت كثيرا، ولم تزل صنعاء ملئ قلبه وعينه بعد دخولها حتى عاد إليها، ومات بها، والحمد لله رب العالمين على كل حال.
وعنه روايات في ترحاله لا تسعها هذه البطاقة، وقد كتبت على استعجال، ومزاحمة بأعمال، وكان موته نهار السبت الثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة أربع وستين وألف [مايو 1653م] وما سألتم عنه من المخزومتين القرشيتين قضية تحقيق نبذة في هذه الورقة فإنه لم يحضرني عند الرقم غيرها وخشيت أن ضيعت ساعة الرقم أن أتعوق عن الكتاب.
Bogga 740