Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
أم من عزيمة القاضي الحبر، والغرة الصدر -أيده الله- والمضي إلى ديار الجاهلية النائية، ومحال سلاطين النصرانية، فاقتحم الأخطار في طاعة الله بطاعة إمامه، وخاض البحار وجاب القفار، ليبلغ عن الله سبحانه، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته -عليه السلام- بالغ أحكامه، فما أشبه حال المرسل والمرسل بحال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، وحال من بعثه للبلاغ وأرسل، مما رواه أهل السير والآثار أنه صلى الله عليه وعلى آله الأطهار كتب دعوته إلى ملوك الأقاليم، فأخبرهم عن الله سبحانه بما[100/ب] أمره به وأمر رسله الذين من قبله بالبلاغ إلى كل جبل واقليم، فانتدب لذلك من انتدب، بعد أن دعاه إلى ذلك نبي الله وقرب، فساروا لما أمروا أفرادا وأزواجا، وقطعوا ظلمات الشرك بضياء الإسلام الذي جعله الله سراجا وهاجا، وهذا من ذاك، والحمد لله رب العالمين.
نعم! ومما أخبرني مولانا أمر المؤمنين -حفظه الله وأيده- إنه وصل إليه فقيه عالم صالح ناسك مفلح اسمه [....] إنه خرج من مصر إلى الحبشة أو إنه سمع منهم وأحسبه قال: ومن غيرهم من النصارى عظم موقع وصول القاضي شرف الدين -أيده الله- إلى تلك البلاد، وقوة ورعه، واحتياطه، وصدق عزيمته، واثار الحسن في الإرشاد إلى عز الإسلام، والغنا عن الحطام، ما ملأ الأسماع سرورا، والقلوب حبورا، والإسلام قوة وظهورا، حتى كان هذا الفقيه يدعو للقاضي على سماع الإستمرار.
Bogga 426