Tuhfat Acyan
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
فإن احتج محتج بقوله تعالى ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ) وقال إن في إجماع المسلمين على أن الابن والابنة وابن الابن أو ابنة الابن وأن سفلوا يحجبون الزوج عن النصف، والزوجة والزوجات عن الربع. قلنا هذا صحيح موافق، لأن الخطاب ورد للجمع لا للواحد بقوله ( لكم -ولهن ) وفي الأخت على الواحد لها خاصة كما خص الخطاب لمريم وامرأة فرعون وامرأة الذي اشترى يوسف فثبت في الخطاب العام جواز دخول الواحد والجمع والتثنية والتذكير والتأنيث وقام الواحد مقام الجمع، والذكر والأنثى سواء في الأحكام. وفي نبأ نوح عليه السلام ( واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ) فجاء بذكر الولد ومعناه الجمع، لأن الخطاب على ما يعقله المخاطب به، والولد خطاب للواحد والجمع، والذكر والأنثى، وفي كل موضع يحمل على معناه فيه وعلى ما يستدل به عليه ألا ترى في قوله تعالى في الأخوة ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) فاستدلوا بهذا على معنى الأخوة للأم دون غيرهم من الأخوة، ثم قال في الآية الأخيرة ( قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) فاستدلوا بهذه الآية على معنى الأخوة لأبوين أو للأب، والخطاب كله في ذكر الأخوة؛ فليس بمنكر أن يكون أراد بالآية التي ذكر فيها الزوج والزوجة بذكر الولد من ذكر أو أنثى وأراد بذكر الولد في الآية التي ذكر فيها الولد في آخر السورة الولد الذكر دون الأنثى، كما أجمل ذكر الأخوة أجمل ذكر الولد وفسره النبي صلى الله عليه وسلم وفقهاء الأمة من بعده وبينوا للناس، ولم تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلال.
Bogga 47