Tuhfat Acyan
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
فجمع الوالي العسكر من البدو والحضر، فلما علم بقدوم ناصر تلقاه؛ فلما علم ناصر بجيش الإمام قصد الظفرة ودخل حصنها، وتعصب له بنو إياس؛ ووجه ناصر رسله إلى الوالي يطلب الصلح، وكان قد قل على الوالي الزاد وبعدت عليهم الدار فصالحه على رد ما نهبوا وغرم ما أتلفوه مما اكتسبوه، ورجع الوالي بمن معه.
وأما ناصر فإنه جمع البدو من الظفرة، فعزم على الهجوم على حصن الجو؛ وكان فيه أحمد بن خلف واليا، وتابع ناصرا كافة أهل الجو وأعانوه على الوالي، وداروا بالحصن، فعلم به الولاة من الباطنة والظاهرة، فأتوه ناصرين، فخرجت جيوش الأعداء منهزمين.
ثم أتى القائد الأكبر عبدالله بن محمد من نزوى بجيشه، فأمر بهدم حصون الجو كافة ما خلا حصن الإمام؛ وتفرقت الأعداء، وقصد عمير بن محمد صحار مع النصارى، وقصد الباقون العقبة من جلفار؛ فكانوا يقطعون الطرق ويغزون البلدان؛ فسارت عليهم الولاة، فقتل من قتل، وانهزمت الأعداء، وأخذ الوالي إبلهم ورجع إلى عمان؛ ولعل أخذ الإبل كان للاستعانة عليهم ما دامت الحرب قائمة. ومضى ناصر بن قطن ومن معه إلى الباطنة فهجم بمن معه على إبل بني خالد وبني لآم فأخذوها وسلبوا ما على النساء من الحلي والكسوة؛ ورجعوا بذلك إلى الإحساء.
ثم إن ناصر بن قطن أتى إلى عمان مرة أخرى، وقصد الباطنة للنهب والسلب فجهز له الإمام جيشا، وأمر عليه علي بن أحمد؛ وعضده بمحمد بن صلت الريامي وعلي بن محمد العبري، وأحمد بن بلحسن البوشري. فمضوا إلى لوى، فأقبل ناصر ابن قطن بقومه فوقع بينهم الحرب.
Bogga 16