للتِّلاوةِ، وللصفِّ الأوَّلِ في الصَّلواتِ غالبًا، حتَّى ماتَ بالمدرسةِ الشِّهابية (^١)، ودُفِنَ بالبقيع كما أحبَّ، وممَّن أخذَ عنه أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ.
وذكرَه شيخُنا في "الدُّرر" (^٢)، فقال في كَونِ آبائِه أربعةَ عشرَ أبًا في نَسَقٍ: لم يوجدْ نظيرُه إنْ كانَ ثابتًا، وإنَّه كانَ تونسيًا، فقدِمَ القاهرةَ، وكانَ كثيرَ الِهجاءِ والوَقيعةِ، ثُمَّ قدِمَ المدينةَ فجاورَ بها، وتابَ، والتزمَ أنْ يمدحَ النَّبيَّ ﷺ خاصَّةً إلى أنْ يموتَ، فوفَّى بذلك، ثُمَّ أراد الرِّحلةَ عنها، فذكرَ أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ في النَّومِ، فقال له: يا أبا البركاتِ، كيفَ ترضى بفراقِنا؟ فتركَ الرَّحيلَ، وأقامَ بها حتَّى ماتَ، وسمَّى نفسَه: عاشقَ النَّبيِّ ﷺ، روى عنه من شِعره: أبو حيَّانَ (^٣)، والبهاءُ ابنُ إمامِ المشهد (^٤)، ومنه:
فَررْتُ مِن الدُّنيا إلى ساكنِ الحِمَى … فِرارَ مُحِبٍّ عائدٍ لحبيبِهِ
لجأتُ إلى هذا الجَنابِ وإنَّما … لجأتُ إلى سَامي العِمادِ رَحيبِهِ
وهي طويلةٌ، كذا اختصرَه الصفدي (^٥)، وقرأتُ في "ذهبية القصر" لابن فضل اللّه (^٦)، قال صاحبُنا البهاءُ ابنُ إمامِ المشهد: ذُكِرَ لي أنَّ صاحبَ تونسَ بعثَ
(^١) أنشأها الملك شهابُ الدِّين ابنُ سيفِ الدين ابنِ أبي بكرِ بنِ أيُّوب، في مكان دار أبي أيُّوب الأنصاري.
(^٢) "الدرر الكامنة" ١/ ٤٣١ - ٤٣٢.
(^٣) أثير الدِّين، محمَّدُ بنُ يوسفَ، أبو حيَّانَ الأندلسيُّ، شيخُ النُّحاة، العلّاَمة الكبير، صاحب التفسير: "البحر المحيط"، توفي سنة ٧٤٥ هـ. "الدرر الكامنة" ٤/ ٣٠٢.
(^٤) بهاءُ الدِّينِ، محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ سعيدٍ الأنصاريُّ، فقيهٌ مُقرئُ، له تصانيف وفوائد حسنة، توفي سنة ٧٥٢ هـ. "الدرر الكامنة" ٤/ ٦٥.
(^٥) "الوافي بالوفيات" ١٠/ ٣٣، والبيتان السابقان فيه مع تتمةٍ لهما.
(^٦) شهابُ الدِّينِ أحمدُ بنُ يحيى بنِ فضلِ الله، كاتبُ الإنشاءِ بمصر ودمشق، كانَ يتوقَّدُ ذكاءً مع حافظةٍ قوية، توفي سنة ٧٤٩ هـ. "الدرر الكامنة" ١/ ٣٣١.