وأول من قدم منهم المدينة النبوية سنة ١١٧٨ صاحبنا حسين أفندي بن أبي بكر الزيلوي الرومي، كاتب الشرع الشريف سابقًا ببندرة جدة المعمورة. وتولى نائب الشرع الشريف بالمدينة المنورة مرارًا عديدة. وكان صاحب أخلاق رضية وكمالات مرضية. ما رأينا مثله في المجاورين، كريم النفس، حسن الهيئة. وتوفي سنة ١١٩٣. وله أولاد أمجاد. وكان صاحب ثروة. وبيننا وبينه محبة شديدة، وصحبة أكيدة. وصار خطيبًا بالمنبر النبوي، وإمامًا بالمحراب المصطفوي.
بيت الزيتوني
" بيت الزيتوني ". أصلهم حسن أفندي الرومي الشهير بالزيتوني. ولم أقف على حقيقة هذا اللقب. والله أعلم أنه كان يبيع الزيتون بالروم. وكان رجلًا صالحًا، مباركًا، من أحسن المجاورين. وصاهر الشيخ موسى أفندي المرعشي، شيخ الفراشين. وقدم المدينة المنورة سنة ١١٠٠. ولم يزل ملازمًا للمسجد الشريف النبوي غالب الأوقات إلى أن مات سنة ١١٢٥. وأعقب من الأولاد: محمدًا، وعبد الله.
فأما محمد فكان رجلًا كاملًا، سافر إلى الديار الرومية وحصل له قبول وإقبال، ورجع إلى المدينة المنورة. وكان مغرمًا بمحبة