Tuhaf
التحف شرح الزلف
ويقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب الله وعترتي))، الخبر المروي في دواوين الإسلام، عن بضع وعشرين صحابيا، و((أهل بيتي فيكم كسفينة نوح))، وغيرها من الأخبار المعلومة، إنما نهى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عن اتباع الباطل، والرجوع إلى من لم يأمر الله بالرجوع إليه، والطاعة لمن لم يجعل الله له ولاية من الظالمين، ومتابعة الأهواء، ومحبة الترؤس والإخلاد إلى الدنيا، وبيع الآخرة بالأولى، كما علم من حال هؤلاء المضلين، الذين لا يفقهون الخطاب، ولا يفهمون فرقا بين خطأ وصواب.
ومن البلية عذل من لا يرعوي .... عن غيره وخطاب من لا يفهم
وتالله لقد غرست في صدور المتمردين شجرات، تجتنى من زيغها وضلالها ثمرات، ولله حكمة بالغة، وربنا الرحمن المستعان على ما يصفون، فهذا الذي يلزمنا وندين الله به من البيان، والخروج عن عهدة الكتمان، موجها إلى ذوي العرفان، وأما غيرهم فنقول لهم: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين.
إذا عرفت هذا فاعلم أن الله جل جلاله، قال: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس:32]، وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((افترقت أمة أخي موسى إلى إحدى وسبعين فرقة منها فرقة ناجية والباقون في النار، وافترقت أمة أخي عيسى إلى اثنتين وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية والباقون في النار، وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية والباقون في النار))، وهذا الخبر متلقى بالقبول، فكلام من شكك فيه غير مقبول...
Bogga 458