كان هذا هو إلهية لكانوا قائلين: إنه لا إله إلا هو.
فهذا (١) موضع عظيم جدًّا ينبغي معرفته، لما قد لبس على طوائف من الناس أصل الإسلام، حتى صاروا يدخلون في أمور عظيمة هي شرك ينافي الإسلام لا يحسبونها شركًا، وأدخلوا في التوحيد والإسلام أمورًا باطلة ظنوها من التوحيد وهي تنافيه، وأخرجوا من الإسلام والتوحيد أمورًا عظيمة لم يظنوها من التوحيد وهي أصله، فأكثر هؤلاء المتكلمين لا يجعلون التوحيد إلا ما يتعلق بالقول والرأي واعتقاد ذلك، دون ما يتعلق بالعمل والإرادة واعتقاد ذلك، بل التوحيد الذي لا بد منه لا يكون إلا بتوحيد الإرادة والقصد، وهو توحيد العبادة (٢)، وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، أن يقصد [الله] (٣) بالعبادة ويريده بذلك دون ما سواه، وهذا هو الإسلام، فإن الإسلام يتضمن أصلين:
(١) ورد في هامش الأصل: قف على هذا المبحث المفيد جدًّا.
نوع في العلم والاعتقاد، ويسمى التوحيد العلمي، لتعلقه بالأخبار والمعرفة، ومداره على إثبات صفات الكمال، ونفي التشبيه والمثال، والتنزيه عن العيوب والنقائص.
ونوع في الإرادة والقصد، ويسمى التوحيد القصدي والإرادي، لتعلقه بالقصد والإرادة، وهو نوعان:
توحيد في الربوبية.
وتوحيد في الإلهية.
وقد تكلم الشيخ ﵀ في "التدمرية" على هذين الأصلين العظيمين، فبينهما غاية البيان إجابة لمن مسألة أن يكتب لهم مضمون ما سمعوه منه في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات والشرع والقدر، لمسيس الحاجة إلى تحقيقهما، وكثرة الاضطراب فيهما.
وانظر أنواع التوحيد في "مدارج السالكين" لابن القيم ١/ ٢٤، ٢٥، ٣/ ٤٤٩.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، يقتضيها السياق.
3 / 801
خطبة الحاجة
سنة تأليف الكتاب
السبب الداعي لتأليف الكتاب
لفظ ما في الورقة التي جاء بها الرسولان من عند الأمراء والقضاة وإجابة الشيخ المختصرة عليها