Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
دالا على حظر الحرام - وهذا صحيح فيما له ضد قبيح مفهوم. فأما غير ذلك، فلا يدل على قبح ضده، لان قول القائل، كل من زيد، لا يدل على أن المراد تحريم ما عداه، لانه قد يكون الغرض البيان لهذا خاصه، والآخر موقوف على بيان آخر، وليس كذلك ما ضده قبيح، لانه قد يكون من البيان تقبيح ضده.
والطيبات قد منا معناها فيما تقدم، وأن المراد بذلك الخالص من شائب ينغص، وإن كان لا يخلو شئ من شائب، لكنه لا يعتد به في الوصف بأنه حلال طيب، ولو كان في الطعام ما ينغصه لجاز وصفه بأنه ليس بطيب.
والرزق قد بينا فيما مضى: أنه ماللحي الانتفاع به على وجه لا يكون لاحد منعه منه.
وقوله: " واشكروا لله " 2 فالشكر: هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم، ويكون ذلك عن وجهين:(1) أحدهما - الاعتراف بالنعمة - متى ذكرها - للمنعم بالاعتقاد لها. الثاني - الطاعة بحسب جلالة النعمة، فالاول لازم في كل حال من أحوال الذكر، والثاني إنما يلزم في الحال التي يحتاج فيها إلى القيام بالحق، واقتضى ذكر الشكر هاهنا ما تقدم ذكره من الانعام في جعل الطيب من الرزق، للانتفاع، واستدفاع المضار، وذكر الشرط هاهنا إنما هو وجه المظاهرة في الحجاج ولما فيه من حسن البيان دون أن يكون ذلك شرطا في وجوب الشكر، وتلخيص الكلام إن كانت العبادة لله واجبة عليكم بأنه إلهكم، فالشكر له واجب عليكم بأنه محسن اليكم.
وأما العبادة، فهي ضرب من الشكر، لانها غاية ليس وارء ها شكر، ويقترن به ضرب من الخضوع. ولا يستحق العبادة إلا الله، لانها تستحق باصول النعم من الحياة، والقدرة، والشهوة، والنفاد، وأنواع المنافع، وبقدر من النفع لا يواريه نعمة منعم ، فلذلك اختص الله تعالى باستحقافها.
---
(1) في المطبوعة هنا تكرير الوجه الاول كله والظاهر أنه تسطير من الناسخ وانما حذفناه لعدم وجوده في المخطوطه ولا في مجمع البيان. لان مجمع البيان ناقل المطلب بحذافيره، ولم يكرر.
Bogga 81