Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
ومن قرأ - بالتاء - يقوى انها المتعدية إلى مفعول واحد، ويدل على ذلك ايضا قوله " إذ يرون العذاب "، وقوله: " وإذا رأى الذين ظلموا العذاب " " فلا يخفف عنهم "، فتعدى إلى مفعول واحد.
فان قيل: كيف قال: " ولو يرى الذين ظلموا " وهو أمر مستقبل، وإذ لما مضى؟ قيل: إنما جاء على لفظ المضي لارادة التقريب في ذلك، كما جاء " وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب "(1) وعلى هذا جاء في هذا المعنى أمثلة الماضي كقوله: " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة "(2).
وهكذا ذكره أبوعلي الفارسي قال: وعلى هذا المعنى جاء في " مواضع كثيرة في القرآن، كقوله تعالى " ولو ترى إذ وقفوا على ربهم "(3) " ولو ترى إذ وقفوا على النار "(4) " ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم "(5) " ولو ترى إذ فزعوا، فلا فوق "(6) " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة "(7). كذلك هذه الآية .
قوله تعالى: إذ تبرء الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا
العذاب وتقطعت بهم الاسباب(166)
آية واحدة بلا خلاف
الاعراب واللغة: العامل في (إذ) قوله تعالى: " وإن الله شديد العقاب إذ تبرأ الذين " كأنه قيل وقت تبرأوا.
والتبرء: التباعد للعداوة، فاذا قيل تبرأ الله من المشركين معناه باعدهم من رحمته، وكذلك إذا تبرء الرسول منهم معناه باعدهم - للعداوة - عن منازل من
---
(1) سورة النحل آية: 77.
(2) سورة الاعراف آية: 50.
(3) سورة الانعام آية: 30.
(4) سورة الانعام آية: 27.
(5) سورة سبأ آية: 31.
(6) سورة سبأ آية: 51.
(7) سورة الانفال آية: 51.
Bogga 64