Tibyan
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
المعنى: اخبر الله تعالى أنه جعل أمة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسطا: أي سماها بذلك وحكم لها به. والوسط: العدل. وقيل الخيار، ومعناهما واحد: وقيل: انه مأخوذ من المكان الذي تعدل المسافة منه إلى اطرافه. وقيل: بل أخذ الوسط من التوسط بين المقصر والمغالي، فالحق معه(1).
وقال مؤرج: اي وسط بين الناس وبين انبيائهم وقال زهير:
هم وسط يرضى الانام بحكمهم
اذا نزلت احدى الليالي بمعظم(2)
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: أمة وسطا: عدلا.
وهو قول مجاهد، وقتادة، والربيع، وابن عباس، واكثر المفسرين.
وقال صاحب العين: الوسط من الناس وغيرهم، ومن كل شئ أعدله، وافضله وقيل الواسط والوسط بمعنى واحد، كما قيل يابس ويبس بمعنى واحد.
قال تعالى " في البحر يبسا "(3) والوسط - بتسكين السين - الموضع. والوسط - بالتحريك - لما بين طرفي كل شئ، ويسمى واسط الرحل بين القادمة والاخرة، وكذلك واسطة القلادة. واصل الباب الوسط: العدل وقولهم فلان من اوسطهم نسبا: اي تكلله الشرف من نواحيه.
الاعراب: واللام الاولى في قوله: " لتكونوا شهداء على الناس " لام كي، كأنه قال كي تكونوا، واصلها لام الاضافة.
واللام في قوله: " وان كانت لكبيرة " لام تأكيد، وهي تلزم أن المخففة من الثقيلة، لئلا تلبس بأن التي بمعنى ما، كقوله تعالى:
---
(1) الضمير راجع إلى الوسط اي الحق مع الوسط لانه ليس بالمقصر ولا بالمغالي.
(2) ديوانه 2: 27 وروايته.
لحي حلال يعصم الناس أمرهم
اذا طرقت احدى الليالي بمعظم
وفي تفسير الطبري وبعض المصادر الاخرى كما هو مثبت في المتن.
(3) سورة طه: آية 77.
Bogga 5