فهل يستقيم لباحث أن يرد عبادة لكثرة أجرها، مع قلة العمل فيها.
يا سبحان الله .. ! !
أفلا استعظموا أجر تفطير الصائم، وتجهيز الغازي.
فردّوا قوله ﷺ
«من فطر صائمًا أو جهز غازيًا فله مثل أجره» (١)
رجل يصوم النهار كله، ويعاني ما يعانيه من الجهد والعطش والجوع ..
وآخر له الأجر نفسه؛ رغم أنه لم يصم ولم يجع ولم يعطش، سوى أنه فطّر صائمًا على تمرة واحدة.
والمجاهد الذي يقطع الفيافي، ويفترش الأرض، ويلتحف السماء، ويعاني ما يعانيه من الجهد، والنصب، ومقابلة أعداء الله، ثم يكون لمجهزه مثل أجره من غير أن ينقص من أجر المجاهد شيء.
أفلا ردوا حديث النبي ﷺ عن بغية من بغايا بني إسرائيل، غفر الله لها لأنها سقت كلبًا.
وعن رجل دخل الجنة، لرفعه عودًا من الطريق، كان يؤذي المسلمين.
ورجل علّم حديثًا واحدًا، خمسين مسلمًا في مجلس واحد، ثم علّم كل واحد منهم خمسين مسلمًا أو أقل أو أكثر.
وهكذا إلى يوم القيامة، فله مثل أجر مئات الألوف من المسلمين، الذي تعلموا هذا الحديث بسببه، دون أن ينقص من أجورهم شيء.
أفلا نستعظم فضل الله وكرمه وأجره .. وهو الذي يجعل سيئات التائب حسنات.
﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ الآية [الفرقان: ٧٠]
فهل هناك أغرب من أن يعصي المرء خالقه، ثم يجعل الله تلك الذنوب والآثام حسنات لصاحبها؛ إذا هو تاب وأناب ورجع إلى الله.
(١) رواه البيهقي (٧٩٢٩) وصححه شيخنا في صحيح الجامع.