The Prophetic Biography between Narrated Traditions and Quranic Verses

Muhammad bin Mustafa Al-Debeesee d. Unknown
24

The Prophetic Biography between Narrated Traditions and Quranic Verses

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

Noocyada

الأخلاق إذًا في النبي ﷺ، فهو أحسن الخلق معاملة للناس على مختلف الأحوال المقتضية لحسن المعاملة. ولاجتماع هذه الأخلاق فيه ﷺ رأينا السيدة عائشة ﵂ تقول: كان خلق نبي الله ﷺ القرآن (١)، أي هو أدب القرآن ويشمل ذلك كل ما وصف به القرآن مكارم الأخلاق، ويشمل كذلك ما وصف به النبي ﷺ من نحو قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وغير ذلك من آيات القرآن الكريم. وأيضًا ما أخذ به رسول الله ﷺ من الأدب بطريق الوحي غير القرآن قال رسول الله ﷺ: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (٢) فجعل أصل شريعته إكمال ما يحتاجه البشر من مكارم الأخلاق في نفوسهم. وإذا كان الرسول ﷺ هو صاحب الخلق العظيم، وأن الخلق العظيم هذا هو أدب الوحي الذي نزل عليه، فإن ذلك يدل على أن الرسول ﷺ هو المظهر الأكبر لهذا الخلق، ومن ثم أمره الله تعالى أن يقول: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٣] حيث صار بعد أمر ربه بقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية: ١٨] أول وأعظم المتبعين لها والمتخلقين بأخلاقها. والأمر المهم الآخر في هذا الكلام أن الشريعة هذه أيضًا متمكنة تمام التمكن من عظيم الأخلاق، مرتبطة به أشد الارتباط، فكانت هي الأخرى المظهر الأجلّ الأعظم

(١) رواه مسلم [صلاة المسافر] (١٣٩) عن قتادة ﵁. (٢) سبق تخريجه (٦).

1 / 25