The Promised Generation for Victory and Empowerment
الجيل الموعود بالنصر والتمكين
Daabacaha
دار الأندلس الجديدة للنشر والتوزيع
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
Goobta Daabacaadda
مصر
Noocyada
- المحاضن التربوية:
ومع المنهج والمربي يبقي العنصر الثالث في عملية تكوين الجيل الموعود بالنصر والتمكين ألا وهو الجو التربوي، والوسط الذي يتم فيه التكوين، والناظر لسيرة رسول الله ﷺ وصحابته الكرام والطريقة التي تم بها تكوين هذا الجيل الفريد يلحظ أنه ﷺ، لم يكن يكتفي بإسلام الفرد بل كان يأخذه إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم ليكون مع إخوانه يتعلم ويتزكى، ويتآخى معهم.
يقول منير الغضبان: "أصبحت دار الأرقم مركزًا جديدًا للدعوة يتجمع فيه المسلمون ويتلقون عن رسول الله ﷺ كل جديد من الوحي، ويستمعون له ﵊ وهو يذكرهم بالله ويتلو عليهم القرآن، ويضعون بين يديه كل ما في نفوسهم وواقعهم فيربيهم ﵊ على عينه كما تربَّى على عين الله ﷿" (١).
وكانت المادة الدراسية التي قام بتدريسها النبي ﷺ في دار الأرقم: القرآن الكريم، فهو مصدر التلقي الوحيد، فقد حرص الحبيب المصطفى ﷺ على توحيد مصدر التلقي وتفرده، وان يكون القرآن الكريم وحده هو المنهج والفكرة المركزية التي يتربى عليها الفرد المسلم، والأسرة المسلمة، والجماعة المسلمة، وكان روح القدس ينزل بالآيات غضة طرية على رسول الله ﷺ فيسمعها الصحابة من فم رسول الله ﷺ مباشرة، فتُسكب في قلوبهم، وتتسرب في أرواحهم، وتجرى في عروقهم مجرى الدم، وكانت قلوبهم وأرواحهم تتفاعل مع القرآن وتنفعل به، فيتحول الواحد منهم إلى إنسان جديد بقيمه ومشاعره، وأهدافه، وسلوكه وتطلعاته. لقد حرص الرسول ﷺ حرصًا شديدًا على أن يكون القرآن الكريم وحده هو المادة الدراسية، والمنهج الذي تربى عليه نفوس أصحابه، وألا يختلط تعليمهم بشيء من غير القرآن (٢).
- التربية في المدينة:
وبعد الهجرة يتسع الوسط التربوي ليشمل الأنصار، فيتم التآخي بينهم وبين المهاجرين، وتستمر التربية في المجتمع المسلم الوليد، لتبدأ شيئًا فشيئًا تباشير فجر التمكين في الظهور.
نعم قد تكون صورة التربية اختلفت عما كانت عليه في دار الأرقم بمكة لكن جوهرها استمر من خلال المسجد، ومن خلال توجيهات الرسول ﷺ للصحابة ومعايشته لهم، وتفقده لأحوالهم ..
- الخلاصة:
وخلاصة القول أن العناصر الأساسية التي ساهمت في تكوين الجيل الأول هي:
القرآن، والمربي، والوسط التربوي
ومن خلال هذه العناصر الثلاثة ظهرت في هذا الجيل الصفات المؤهلة للدخول في دائرة المعية والنصرة الإلهية، فأوفى الله بعهده معهم، ومكنهم في الأرض، وملكهم ممالكها.
نعم، أهم هذه العناصر - بلا شك - هو القرآن، ولِمَ لا وهو المعجزة الكبرى التي نزلت من السماء، والتي يكمن سرها الأعظم في قدرتها على إحياء القلوب وتغيير الأشخاص تغييرًا جذريًا ... ليأتي بعد ذلك المربي والوسط التربوي كعناصر محسِّنة وضابطة للتغيير الذي يحدثه القرآن.
_________
(١) التربية القيادية لمنير الغضبان ١/ ١٩٨ - دار الوفاء - مصر.
(٢) السيرة النبوية للصلابي ١/ ١٤٨ - دار الإيمان - الأسكندرية - نقلًا عن دولة الرسول من التكوين إلى التمكين ص ٢٢٥.
1 / 59