وقدِ اختلفَ أهلُ العلمِ في الجَمْعِ بين الحديثِ والآية.
فقال بعضُهم: إنما سَمَلَ أَعْيُنَ أولئكَ؛ لأنهم سَمَلُوا أعينَ الراعي، فاقتصَّ منهم بمثلِ ما فعلوا، وهذا ما ذكرهُ مُسْلِمٌ في "صحيحه" (١).
ورويَ عن الزُّهْرِيِّ أيضًا في قِصَّةِ العُرَنِيِّيْنَ أنه ذُكِرَ أنهم قَتلوا يَسارًا مولى رسولِ الله ﷺ، ثم مَثَّلوا به (٢) (٣).
وقال الليثُ وابنُ سيرين: الحديثُ منسوخ بالآية (٤).
وقال ابنُ شِهابٍ أيضًا بعدَ أن ذكرَ قِصَّتَهم: وذكروا - واللهُ أعلمُ - أن رسولَ الله ﷺ نُهِىَ بعدَ ذلكَ عنِ المُثْلَةِ بالآية التي في سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الآية، والتي بعدها، ونهى عن المُثْلَةِ وقال: "لا تُمَثِّلُوا بشيءٍ" (٥).
(١) انظر تخريج الحديث السابق عند مسلم.
(٢) رواه ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١/ ٢٨٤).