وقد أجمعَ المسلمون على فَرْضِيَّة ذلك، لكنهم اختلفوا في أنواعِ طهارتهما.
فالذي عليهِ عَمَلُ الناسِ، وقال به الجُمهورُ: أنَّ طهارَتَهُما الغَسْلُ (١).
أما على قراءةِ النَّصْبِ، فالدَّلالَةُ ظاهِرةٌ.
وأما على قراءةِ الخَفْض، فقيلَ: المرادُ بالمَسْح الغَسْلُ.
قال أبو زيدٍ: المسحُ خَفيفُ الغَسْلِ، يقولُ العربُ: مسحَ اللهُ ما بك، أي: غَسَلَكَ وطَهَّرَكَ من الذنوبِ، فكذلك المسحُ يكون في الرِّجْلِ (٢) هو الغَسْلُ الخفيفُ (٣).
وقيل: إنه خَفْضٌ على الجِوار، فهو معطوف في اللفظِ دونَ المعنى (٤)، وذلكَ جائزٌ موجودٌ في لسانِ العربِ؛ كقولهم: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ (٥).
قال الشاعر (٦): [البحر الطويل]
كَأَنَّ ثَبيرًا في عَرَانينِ وَبْلِهِ ... كبيرُ أناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ