Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
كما قال: { وكان الشيطان لربه كفورا } [الإسراء: 27] أي: لا يشكر نعمه بامتثال أوامره ونواهيه.
{ وإما تعرضن عنهم } [الإسراء: 28] أي: تعرض عن نفق النفس وصفاتها بالكسر والتبديل { ابتغآء رحمة من ربك ترجوها } [الإسراء: 28] فإن دواء النفس داؤها وإن داءها دواؤها ورجاء الرحمة في حقها بألا يرحمها عند طلب مرادها { فقل لهم قولا ميسورا } [الإسراء: 28] أي: فعد النفس وصفاتها بوعد لها فيه يسر وراحة لتحمل بالمشقة في تزكيتها { ولا تجعل يدك } [الإسراء: 29] في إعطاء بعض حظوظها { مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها } [الإسراء: 29] في إعطاء مراداتها واستيفاء لذاتها { كل البسط فتقعد } [الإسراء: 29] عن طريق الطلب والمسير إلى الله { ملوما } [الإسراء: 29] تلوم نفسك حين لا تنفع الملامة إذ تلام يوم القيامة { محسورا } [الإسراء: 29] منقطعا عن سبيل الله حسيرا عن المسير إليه.
{ إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر } [الإسراء: 30] يشير به إلى الخروج عن أوطان البشرية والطبيعة الإنسانية إلى فضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض الأمور إليه، فإن كان يبسط النفس في بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش الحصى ببساط البسط أو يقدر عليها في بعض الأوقات ممتنا بها ليغبط أحوالها بمجامع الفيض فالأمور موكولة إلى بساط حكمته البالغة وأحكامه الأزلية { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } [الإسراء: 30] في الأزل فيما حكم وقدر.
[17.31-38]
ثم أخبر عن آداب العبودية على وفق أوامر الربوبية بقوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] إلى هذا الموضع وهو عشر آيات إشارة إلى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة.
أما المذمومات:
فأولها: البخل، وثانيها: الأمل، وهما في قوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [الإسراء: 31] فإن البخل وطول الأمل حملهما على قتل أولادهم فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله تعالى: { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } [الإسراء: 31].
وثالثهما: الشهوة، وهي في قوله: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } [الإسراء: 32] فإن غلبة الشهوة يورث الزنا فبدلهما بالعفة حين نهاهم عن الزنا.
ورابعها: الغضب، وهو في قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } [الإسراء: 33] فإن استيلاء الغضب يورث القتل بغير الحق فبدله بالحلم في قوله: { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } [الإسراء: 33].
وخامسها: الإسراف، وهو في قوله: { فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا } [الإسراء: 33] فإن الإفراط في كل شيء يورث الإسراف فبدله بالقوام.
Bog aan la aqoon