Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ وإنا لنراك فينا ضعيفا } [هود: 91] أي: ضعيف الرأي ناقص العقل؛ وذلك لأنه كما يرى العاقل السفيه ضعيف الرأي يرى السفيه العاقل ضعيف الرأي، { ولولا رهطك لرجمناك } [هود: 91] يشير إلى أن الجاهل بصير برؤية الخلق أعمى برؤية الحق، فهؤلاء قد رأوا رهط شعيب، وأنهم حفظته ومنعتهم عنهم وما قالوا: إن الله تعالى حافظه وناصره، ولهذا قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم:
لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله
[الحشر: 13]، ولهذا المعنى، قالوا: { ومآ أنت علينا بعزيز } [هود: 91] يشير إلى من كان على الله تعالى عزيزا، فإنه ليس على الجاهل بعزيز، { قال يقوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ظهريا } [هود: 92] أي: جعلتم الخلق من أعينكم فتفزعون منهم، وجعلتم الله وراء ظهوركم فلا تفزعون منه، { إن ربي بما تعملون } [هود: 92] في ظاهركم وبما تسترون في باطنكم، { محيط } [هود: 92] علمه فيجازيكم به.
{ ويقوم اعملوا على مكانتكم } يعني: إذ لا تقبلوا نصيحتي وتعلمون بالطبيعة اعملوا على تمكنكم بالخذلان، { إني عمل } [هود: 93] بالتوفيق في الله، { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 93] وهو عذب البعد والقطيعة، { ومن هو كذب } [هود: 93] في دعواه من بيننا، { وارتقبوا } [هود: 93] سخط الله فيما ادعيتم، { إني معكم رقيب } [هود: 93] رقيب مرتقب رضاء الله فيما ادعيت.
[11.94-99]
{ ولما جآء أمرنا } [هود: 94] الذي قدرناه في الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب.
{ نجينا شعيبا } [هود: 94] كما كان قضاؤنا في الأزل من العذاب والهلاك والكفر والضلال، { والذين آمنوا معه برحمة } [هود: 94] أزلية صدرت، { منا } [هود: 94] فيهم، { وأخذت الذين ظلموا } [هود: 94] أي: ظلموا على أنفسهم بالإباء والاستكبار عن قبول دعوة الأنبياء، { الصيحة } [هود: 94] وهي اجتماع أصوات صفاتهم الذميمة المهلكة، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 94] في دركاتهم السفلية التي اطمأنوا بها، { جاثمين } [هود: 94] كأنهم الجيف بلا أرواح، { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 95] أي: كأن لم يكونوا قط في عالم الأرواح؛ لأنهم أفسدوا الاستعداد الروحاني الفطري في طلب الدنيا، واستيفاء شهواتها والاستكبار عن قبول الحق، { ألا بعدا لمدين } [هود: 95] لتمردهم عن الحق وتماديهم في الباطن، { كما بعدت ثمود } [هود: 95] عن الحق.
ثم أخبر عن حال أهل القرب وحال أهل البعد بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } [هود: 96] إلى قوله:
غير منقوص
[هود: 109]، { ولقد أرسلنا موسى } [هود: 96] أي: الروح، { بآياتنا } [هود: 96] أي: بصفاتنا، فإن من صفات الله أنه حي، وأنه سميع بصير متكلم قادر عالم مريد باق بالروح بهذه الصفات كلها موصوف، والصفات لله تعالى ذاتية قديمة وقائمة بذاته جل جلاله والروح محدثة مخلوقة قائمة بقيومية الله تعالى، { وسلطان مبين } [هود: 96] وهو استيلاء الروحانية على البشرية، { إلى فرعون وملئه } [هود: 97] أو إلى فرعون النفس وصفاتها البهيمية والسبعية والشيطانية.
Bog aan la aqoon