Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم أخبر عن أحوال المؤمنين والمؤمنات وأوصافهم بقوله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض } [التوبة: 71] الآيتين: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض }؛ لأن ائتلافهم من نتائج تعارف الأرواح قبل تعلقها بالأشباح للمناسبة الفطرية؛ إذ الأرواح لما كانت مجندة فما كان منها في صف واحد كانت بينهم مناسبة الجنسية صاروا نفسا واحدة بمد بعضهم بعضا، وكانوا كالبنيان يشد بعضه بعضا فلهذا يأمرون بالمعروف أي: ينصح بعضهم بعضا في طلب الله وهو المعروف الحقيقي، كما قال:
" فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف "
؛ والمعنى: { يأمرون } [التوبة: 71] بطلب، { بالمعروف وينهون عن المنكر } [التوبة: 71] وهو ما يقطع العبد عن الله تعالى من الدنيا وغيرها.
{ ويقيمون الصلاة } [التوبة: 71] يشير إلى مراقبة القلب وحضوره مع الله تعالى، { ويؤتون الزكاة } [التوبة: 71] يشير إلى إنفاق ما فضل عن كفافهم الضروري، { ويطيعون الله ورسوله } [التوبة: 71] يشير إلى الإخلاص في معاملاتهم، فإن المنافقين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة؛ ولكن لا يطيعون الله ورسوله في ذلك، إنما يطيعون النفس والهوى لمصالح دنياهم، { أولئك } [التوبة: 71] هم يعني: المخلصين، { سيرحمهم الله } [التوبة: 71] بنظره إليهم بنظر الرحمة، ويخرجهم من ظلمات النفسانية إلى أنوار الصفات الروحانية الربانية.
{ إن الله عزيز } [التوبة: 71] أي: منيع لا يصل إليه لعزته إلا المخلصون في عبوديته، { حكيم } [التوبة: 71] يختار بحكمته من يشاء من عباده لمعرفته وقربته.
ثم قال تعالى: { وعد الله } [التوبة: 72] يعني: أهل المقامات والكرامات الذين هم من { المؤمنين والمؤمنات } [التوبة: 72] والموصوفين بما ذكره، { جنات } [التوبة: 72] مقامات رفيعة.
{ تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 72] أي: الأسرار والحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 72] أي: مقيمين في تلك الأحوال متمكنين لا متلونين، { ومساكن } [التوبة: 72] أي: مقامات، { طيبة } [التوبة: 72] على قدر مراتب النفوس المطمئنة الطاهرة، فإن الطيبات للطيبين، { في جنات عدن } [التوبة: 72] أي: مقامات علية قريبة.
{ ورضوان من الله أكبر } [التوبة: 72] يعني: أكبر من جميع هذه المقامات؛ لأن الرضا باب الله الأعظم، والرضا من الله يوجب رضا العبد كما قال الله تعالى:
رضي الله عنهم ورضوا عنه
[التوبة: 100] والعبد لا يرضى من الله تعالى إلا بنيل كمال مقصوده منه، ولهذا من على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكرامة السنية.
Bog aan la aqoon