Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
الحديث، فلما تجلى للنبي صلى الله عليه وسلم بصفة القدرة كان يرمي به حين رمى وكان يده يد الله في ذلك لما كشف الغطاء عن هذه الحقيقة في قوله تعالى:
إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم
[الفتح: 10].
ثم أخبر الله تعالى: { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } [الأنفال: 17] أي: لينعم عليهم مما جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من إظهار القدرة بالرمي بأن يهديهم إلى هذا المقام الكريم، فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام إذ لهم في رسول الله أسوة حسنة، { إن الله سميع } [الأنفال: 17] أي: مجيب لدعائهم عند طلب هذا المقام، { عليم } [الأنفال: 17] بنياتهم فيما يطلبون منه.
{ ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين } [الأنفال: 18] أي: ذلك الإبلاء مما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالله وقدرته؛ ليعلموا أن الله مضعف مبطل يد كفار النفوس واستيلاء صفاتها بالتجلي، ثم قال تعالى: { إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح } [الأنفال: 19] أي: إن تفتحوا قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي فقد جاءكم الفتح بالتجلي، فإن الله متجل في ذاته أزلا وأبدا فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فإنهم عند انغلاق أبواب قلوبهم إلى الله محرومون عن التجلي وعند انفتاح أبوابها محظوظون به، ثم قال تعالى: { وإن تنتهوا } [الأنفال: 19] أي: عن غير الله في طلب الله، { فهو خير لكم } [الأنفال: 19] من سواه، { وإن تعودوا } [الأنفال: 19] إلى الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها وزخارفها وإلى ما سوى الله، { نعد } [الأنفال: 19] إلى خذلانكم ونكفكم إلى أنفسكم وهواها ودواعيها وغلبات صفاتها.
{ ولن تغني عنكم فئتكم شيئا } [الأنفال: 19] أي: لا تقوم لكم الدنيا والآخرة وما فيها مقام شيء من مواهب الله وألطافه، { ولو كثرت } [الأنفال: 19] يعني: وإن كثرت نعم الله تعالى من الدنيوية والأخروية فلا توازي شيئا مما أنعم الله على أهل الله وخاصته، { وأن الله } [الأنفال: 19] بأصناف ألطافه، { مع المؤمنين } [الأنفال: 19] بهذه المقامات وطالبها؛ ليبلغهم إليها بفضله ورحمته لا بحولهم وقوتهم.
ثم أخبر عن طريق الوصول إلى هذه الأصول بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 20] إلى قوله:
معرضون
[الأنفال: 23] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } الإيمان الحقيقي لا الإيمان التقليدي، { أطيعوا الله } [الأنفال: 20] فيما يدعوكم إلى حضرة جلاله، { ورسوله } [الأنفال: 20] أي: أطيعوا رسوله الذي أرسله إليكم؛ ليكون داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ولتهتدوا بنور نبوته في متابعته إلى حضرة جلاله، { ولا تولوا عنه } [الأنفال: 20] ولا تعرضوا عن الرسول ومتابعته لكيلا تنقطعوا عن الله وتهلكوا في ظلمات البشرية، { وأنتم تسمعون } [الأنفال: 20] { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } [الأنفال: 21] بآذان القلوب.
[8.22-26]
Bog aan la aqoon