Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[المائدة: 3].
والوجه الثاني: إن الذي أحسن هو النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فأراد بالذي أحسن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان مخصوصا من بين الأنبياء - عليهم السلام - بالرؤية؛ ولهذا السر قد سماه الله تعالى محسنا بقوله:
ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبرهيم حنيفا
[النساء: 125]، فالمعنى: آتينا موسى الكتاب تماما على محمدا؛ أي: لتكميله في النبوة والرسالة يدل عليه قوله تعالى:
وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك
[هود: 120]، { وتفصيلا لكل شيء } [الأنعام: 154] أي: وبيانا وشرحا لدينه.
{ وهدى ورحمة } على أمته، { لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون } [الأنعام: 154]؛ أي: لكي يؤمنوا هذه الأمة برؤية ربهم فهم مخصوصون بهذه الكرامة كما خص نبيهم بها فيتشمروا عن ساق الجد في طلبها ثم قال تعالى: { وهذا كتب أنزلنه } [الأنعام: 155]، أي: أنزلناه أيضا لإتمام نبوتك ودينك، { مبارك فاتبعوه } [الأنعام: 155] أي: فاعتصموا به، { واتقوا } [الأنعام: 155] عن غير الله بالله، { لعلكم ترحمون } [الأنعام: 155] فتحوجون عن الوجود المجازي وتصلون إلى الوجود الحقيقي بنور القرآن، { أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا } [الأنعام: 156]، أي فاحترزوا { أن تقولوا } إذا لم تنتفعوا بالقرآن: { إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين } [الأنعام: 156] { أو تقولوا } [الأنعام: 157] أي: لئلا تقولوا، { لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم } [الأنعام: 157] أي: في السير إلى الله.
{ فقد جآءكم } [الأنعام: 157]، يعني: في هذا القرآن، { بينة من ربكم } [الأنعام: 157] ما بين لكم طريق السير إلى الله والوصول، { وهدى } [الأنعام: 157] وما يهديكم إلى الله أتم وأكمل مما جاءهم في الكتابين؛ لأنه
ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين
[الأنعام: 59]، وإحدى بركة القرآن كل ما في الكتب المنزلة من أسباب الهداية إلى الله تعالى مندرج في القرآن منفرد بكثير منها، { ورحمة } [الأنعام: 157] أي: قد جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم وهو رحمة مهداة ليوصلكم إلى الله، فإن لكم فيه
Bog aan la aqoon